وهو كتاب طويل فيه مصائب . فلما كتبه الوزير قال للقاضي يوسف بن يعقوب : كلم المعتضد فيه هذا .
قال له : يا أمير المؤمنين ، أخاف الفتنة عند سماعه .
فقال : إن تحركت العامة وضعت السيف فيها .
قال : فما نصنع بالعلويين الذين هم في كل ناحية قد خرجوا عليك وإذا سمع الناس هذا من فضائل أهل البيت كانوا إليهم أميل وصاروا أبسط ألسنة .
فأمسك المعتضد .
4 ( ذكر الخادم وظهوره على المعتضد ) )
وفيها ظهر في دار المعتضد شخص ، في يده سيق مسلول ، فقصده بعض الخدم فضربه بالسيف فجرحه ، واختفى بالبستان . وطلب فلم يوجد له أثر . فغطم ذلك على المعتضد ، وقيل هو من الجن . وساءت الظنون . وأقام الشخص يظهر مراراً ثم يختفي . ولم يزهر خبره حتى مات المعتضد والمكتفي ، فإذا هو خادم أبيض كان يميل إلى بعض الجواري التي في الدور .
وكان من بلغ من الخدام يمنعون من الحرم ، وكان خارج دور الحرم بستان كبير ، فاتخذ هذا الخادم لحية بيضاء ، فبقي تارة يظهر في صورة راهب ، وتارة يظهر بزي جندي بيده سيف واتخذ عدة لحى مختلفة الهيئات ، فإذا ظهر خرجت الجارية مع الجواري لتراه يعني ليخلو بها بين الشجر فيحدثها خلسة . فإذا طلب دخل بين الشجر ونزع اللحية والبرنس ونحو ذلك ، وخبأها ،
تاريخ الإسلام — صفحة 19
مساهمون: الذهبي
ص١٩