واسط في أربعين يوماً ، وأحوال عسكرك منحلَّة . فقال : لم أعلم أنّي محارب ، ولم أشكَّ في الظَّفر .
وقال عبد الله بن أحمد بن أبي طاهر : بعث يعقوب رسله إلى المعتمد ، ثمّ سار إلى واسط فاستناب عليها ، ووصل إلى دير العاقول ، فسار المعتمد لحربه .
وقال أبو الفرج الكاتب : نهض الخليفة لمحاربة الصّفّار ، ولم تزل كتبه تصل إلى الخليفة بالمراوغة ويقول : إنّي قد علمت أنّ نهوض أمير المؤمنين يشرّفني وينبّه على موقعي منه .
والخليفة يرسل إليه ويأمره بالانصراف ، ويحذَّره سوء العاقبة . ثمّ عبّى الخليفة وجيشه ، وأرسلوا المياه على طريق الصّفّار ، فكان ذلك سبب هزيمته ، فإنّهم أخذوا عليه الطريق وهو لا يعلم .
والتحم القتال ، ثمّ انهزم الصّفّار وغنموا خزائنه . وتوهَّم النّاس أنّ ذلك حيلة منه ومكراً ، ولولا ذلك لاَّتبعوه . ورجع المعتمد منصوراً مسروراً .
وخلص من أسر الصّفّار يومئذٍ محمد بن طاهر أمير خراسان ، وجاء في قيوده إلى الخليفة ، فخلع عليه خلعةً سلطانية .
وقيل إنّ بعض جيش يعقوب كانوا نصارى على أعلامهم الصُّلبان .
وكانت الوقعة في ثاني عشر رجب سنة اثنتين وستّين .
وانهزم الصّفّار إلى واسط ، وعاث أصحابه في أعمال واسط ، ثمّ سار إلى تستر ، لم يهجمه أحد ، )
ولا اقتحموا عليه ، فحاصر تستر وأخذها . وتراجع جيشه وكثر جمعه .
وكان موته بالقولنج ، فقيل : إنّ طبيبه أخبره أنّ لا دواء له إلا الحقنة فامتنع ، وبقي ستّة عشر يوماً وهلك .
تاريخ الإسلام — صفحة 207
مساهمون: الذهبي
ص٢٠٧