ثم إن أمير خراسان ظفر بدرهم ، وبعث إلى بغداج ، فحبسوه ثمّ أطلقوه ، فخدم السّلطان ، ثمّ إنّه تنسّك ولزم الحجّ ، وأقام ببيته .
قال ابن الأثير : تغلب صالح بن النَّضر الكنانيّ على سجستان ومعه يعقوب ، فاستنقذها منه طاهر بن عبد الله بن طاهر ، ثمّ ظهر بها درهم المطَّوعيّ فغلب عليها ، وصار يعقوب قائد عسكره .
ورأى أصحاب درهم عجزه وضعف ، فملّكوا عليهم يعقوب لما رأوا من حسن سباسته . فلم ينازعه درهم ، واستبدّ يعقوب بالإمرة ، وقويت شوكته .
قال عليّ بن محمد : لمّا دخل درهم بغداد ولي يعقوب أمر المطَّوِّعة ، وحارب الخوارج الشُّراة حتى أفناهم ، وأطاعه جند طاعة جنده طاعة طاعة لم يطيعوها أحداً . واشتهرت صولته ، وغب على سجستان ، وهراة ، وبوشنج ، ثمّ حضّه أهل سجستان على حرب التّرك الّذين بأطراف خراسان مع رتبيل لشّدة ضررهم ، فغراهم وظفر برتبيل فقتله ، وقتل ثلاثة من ملوك التُّرك ، ثمّ ردّ إلى سجستان وقد حمل رؤوسهم مع رؤوس ألوف منهم ، فرهبته الملوك الّذين حوله ، ملك المولتان ، وملك الرُّخج ، وملك الكّبسين ، وملوك السّند .
وكان على وجهه ضربة منكرة من بعض قتال الشَّراة ، سقط منها نصف وجهه ، وخاطه ثمّ عوفي .
وقد أرسل إلى المعتزّ بالله هديّة عظيمة ، من جملتها مسجد فضّة يسع خمسة عشر نفساً يصلُّون فيه . وكان يحمل على عدّة جمال ، ويفكّك ثمّ يركّب .
ثمّ إنّه حارب عسكر فارس سنة خمسٍ وخمسين ومائتين ، وقتل منهم ألوفاً . فكتب إليه وجوه أهل فارس : إن كنت تريد الدّيانة والتّطُّوع وقتل الخوارج فما ينبغي لك أن تتسّرع في الدّماء .
واعتدّوا للحصار ، ونازلهم ووقع القتال ،
تاريخ الإسلام — صفحة 204
مساهمون: الذهبي
ص٢٠٤