بها فظلم وعسف ، واستعان من ببغداد من أهل خراسان على يعقوب ، فعزم المعتمد على حربه ، ورجع يعقوب إلى جوار الرّيّ وأخذ يستعدّ . ودخل نيسابور وصادر أهلها ، ثمّ خرج إلى سجستان .
وجاءت كتب المعتمد إلى أعيان خراسان بالحطّ على يعقوب وبأن يهتمّوا له . فأخذ يكاتب الخليفة ويداريه ، ويسأله ولاية خراسان وفارس وشرطتي بغداد وسامرّاء ، وأن يعقد أيضاً على الرّيّ ، وطبرستان ، وجرجان ، وأذربيجان ، وكرمان ، وسجستان ، ففعل ذلك المعتمد بإشارة أخيه الموفّق . وكان المعتمد مقهوراً مع أخيه الموفّق ، فاضطربت الموالي بسامرّار لذلك وتحرّكوا .
ثمّ إنّ يعقوب لم يلتفت إلى ما أجيب إليه من ذلك ، ودخل خوزستان وقارب عسكر مكرم عازماً )
على حرب المعتمد ، وأخذ العراق منه . فوصلت طلائع المعتمد ، وأقبلت جيوش يعقوب إلى دير العاقول ، ووقع المصافّ ، فبرز بين الصّفَّين خشتج أحد قوّاد المعتمد وقال : يأهل خراسان وسجستان ما عرفناكم إلاّ بالطّاعة والتّلاوة والحجّ ، وإنّ دينكم لا يتّم إلاّ بالإتّباع . وما نشكّ أنّ هذا الملعون قد موَّه عليكم ، فمن تمسَّك منكم بالإسلام فلينفر عنه . فلم يجيبوه .
وقيل : كان عسكر يعقوب ميلاً في ميل ، ودوابُّهم على غاية الفراهة ، فوقف المعتمد بنفسه ، وكشف الموفّق أخوه رأسه وقال : أنا الغلام الهاشميّ . وحمل وحمي الحرب ، وقتل خلقٌ من الفريقين ، فهزم يعقوب وأخذت خزائنه ، وما أفلت أحمد من أصحابه إلاّ جريحاً ، وأدركهم الليل فوقعوا من الزّحمة وأثقلتهم الجراح .
وقال أبو السّاج ليعقوب : ما رأيت منك شيئاً من تدبير الحرب ، فكيف كنت تغلب النّاس فإنك جعلت ثقلك وأسراك أمامك ، وقصدت بلداً على قلّة معرفة منك بمخائضه وأنهاره ، وسرت من السُّوس إلى
تاريخ الإسلام — صفحة 206
مساهمون: الذهبي
ص٢٠٦