وأخذ من المدينة تحفاً وأموالاً ، بحيث استغنى عسكره ، وأقام بها الموفّق أياماً ثم هدمها .
4 ( مسير الموفّق إلى الأهواز ) )
وكان المهلَّبيّ مقيماً بالأهواز في ثلاثين ألف من الزَّنج ، فسار إليها الموفَّق ، فانهزم المهلَّبيّ وتفرَّق جمعه ، وانهزم بهبوذ الزَّنجيّ ، وبعثوا يطلبون الأمان ، لأنه كان قد ظفر بطائفةٍ كبيرة من أصحاب الخبيث وهو بنهر أبي الخصيب .
4 ( تمهيد الموفّق للبلاد ) )
ثم سار الموفَّق إلى جنديسابور ثمّ إلى تستر فنزلها ، وأنفق في الجند والموالي ، ثم رحل عسكر مكرم ومهّد البلاد ، ثم رجع وبعث ابنه أبا العبّاس إلى نهر أبي الخصيب لقتال الخبيث . فبعث إليه الخبيث سفناً ، فاقتتلوا ، فهزمهم أبو العبّاس ، واستأمن إليه القائد منتاب الزَّنجيّ ، فأحسن إليه .
4 ( موقعة المختارة ) )
وكتب الموفَّق كتاباً إلى الخبيث يدعوه إلى التَّوبة إلى الله والإنابة إليه ممّا فعل من سفك الدّماء وسبي الحريم وانتحال الّنبوَّة والوحي ، فما زاده الكتاب إلاّ تجبراً وعتوَّاً .
وقيل : إنه قتل الرسول ، فسار الموفَّق في جيوشه إلى مدينة الخبيث بنهر أبي الخصيب ، فأشرف )
عليها ، وكان قد سمّاها المختارة ، فتأمّلها الموفَّق ورأى حصانتها وأسوارها وخنادقها ، فرأى شيئاً لم ير مثله ، ورأى من كثرة المقاتلة ما استعظمه ، ورفعوا أصواتهم ، فارتجّت الأرض ، فرشقهم ابنه أبو العبّاس بالنّشّاب ، فرموه رميةٌ واحدة بالمجانيق والمقاليع والنّشّاب ، فأذهلوا الموفَّق ،
تاريخ الإسلام — صفحة 23
مساهمون: الذهبي
ص٢٣