تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
وتحصّن سليمان بن جامع بمكان ، وتحصّن الشّعراني بمكانٍ آخر . فسار أبو العّباس وحاصر الشّعراني ، وجرت بينهم حروب صعبة ، إلى أن انهزمت الزَّنج ، ورجع أبو العباس بجيوشه سالماً غانماً . وكان أكثر قتالهم في المراكب والسّماريّات ، وغرق من الزَّنج خلق سوى من قتل وأسر . ثم سار الموفَّق من بغداد في جيوشه في السُّفن والسّماريّات في هيئةٍ لم ير مثلها إلى واسط . ) فتلّقاه ولده أبو العبّاس ، ثمّ سارا إلى قتال الزَّنج ليستأصلوهم ، فواقعهم ، فانهزم الزَّنج واستنفذ منهم من المسلمات نحو خمسة آلاف امرأة ، وهدمت مدينة الَّشعراني فهرب في نفرٍ يسير مسلوباً من الأهل والمال ، ووصل إلى المذار ، فكتب إلى الخبيث سلطان الزَّنج بما جرى ، فتردد الخبيث إلى الخلاء مراراً في ساعة ، ورجف قوّاده وتقطّعت كبده ، وأيقن بالهلاك . ثم إنّ الموفَّق سأل عن أصحاب الخبيث ، فقيل له : معظمهم مع سليمان بن جامع في بلد طهيثا ، فسار الموفّق إليها ، وزحف عليها بجنوده ، فالتقاه سليمان بن جامع وأحمد بن مهديّ الجبّائيّ في جموع الزَّنج ، ورتّب الكمناء واستحرَّ القتال ، فرمى أبو العبّاس بن الموفّق لأحمد بن مهديّ بسهمٍ في وجهه هلك منه بعد أيّام . وكان أبو العباّس رامياً مذكوراً . ثم أصبح الموفَّق على القتال ، وصلّى وابتهل إلى الله بالدّعاء ، وزحف على البلدة ، وكان عليه خمسة أسوار ، فما كانت إلاّ ساعة وانهزمت الزَّنج ، وعمل فيهم السّيف وغرق أكثرهم . وهرب سليمان بن جامع . واستنقذ الموفّق من طهيثا نحو عشرة آلاف أسير فسيرهم إلى واسط ،