تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
باب نيسابور ، وكان حداداً . وهو أوّل كمن أظهر طريقة التّصوفّ بنيسابور . قال أبو محمد البالاذريّ : اسمه عمرو بن سلم ، وكذا سمّاه أبو عثمان الحيريّ . وذكر السُّلميّ أنهّ كان ينفخ عليه ينفخ عليه غلام له الكير ، فأدخل أبو حفص يده في النّار وأخرج الحديد ، فغشي على الغلام ، فترك أبو حفص الصَّنعة وأقبل على شأنه . سمعت عبد الله بن علي يقول : سمعت أبا عمرو بن علوان وسألته : هل رأيت أبا حفص عند الجنيد قال : كنت غائباً ، ولكن سمعت الجنيد يقول : أقام عندي أبو حفص سنة مع ثمانية أنفس ، فكنت كلّ يومٍ لأقدمِّ لهم طعاماً طيباً ، وذكر أشياء من الثّياب فلمّا أراد أن يذهب كسوتهم . فلمّا أراد أن يفارقني قال : لو جئت إلى نيسابور علّمناك السّخاء والفتوَّة . ثمّ قال : عملك هذا كان فيه تكلُّف . إذا جاءك الفقراء فكن معهم بلا تكلُّف ، إنّ جعت جاعوا ، وإنّ شبعت شبعوا . قال الخلديّ : لمّا قال أبو حفص للجنيد : لو دخلت خراسان علّمناك كيف الفتوَّة ، قال له ) البغدادّيون : ما الّذي رأيت منه قال : صيرّ أصحابي مخنَّثين ، كان يكلُّف لهم كلّ يومٍ ألوان الطّعام وغير ذلك ، وأمّا الفتوَّة ترك التكلُّف . وقيل : كان في خدمة أبي حفص شابٌّ يلزم السُّكوت ، فسأله الجنيد عنه فقال : هذا أنفق علينا مائة ألف درهم ، واستدان مائة ألف درهم ، ما سألني مسألة إجلالاً لي . وقال أبو عليّ الثَّقفيّ : كان أبو حفص يقول : من لم يزن أحواله كلّ وقت