حارثة بن علقمة ، أحد بكر بن وائل وأسقفهم وحبرهم وإمامهم وصاحب مدراسهم .
وكان أبو حارثة قد شرف فيهم ودرس كتبهم حتى حسن علمه في دينهم . وكانت ملوك الروم من أهل النصرانية قد شرفوه ومولوه وبنوا له الكنائس . فلما توجهوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من نجران ، جلس أبو حارثة على بغلة له موجهاً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإلى جنبه أخ له يقال له : كرز بن علقمة يسايره ، إذ عثرت بغلة أبي حارثة ، فقال له كرز : تعس الأبعد يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال له أبو حارثة : بل أنت تعست .
فقال له : لم يا أخي فقال : والله إنه للنبي الذي كنا ننتظره . قال له كرز : فما يمنعك وأنت تعلم هذا قال : ما صنع بنا هؤلاء القوم شرفونا ومولونا ، وقد أبوا إلا خلافه ، ولو فعلت نزعوا منا كل ما ترى .
فأضمر عليها أخوه كرز بن علقمة حتى أسلم بعد ذلك .
قال ابن إسحاق : وحدثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت ، حدثني سعيد بن جبير ، أو عكرمة ، عن ابن عباس قال : اجتمعت نصارى نجران وأحبار يهود عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنازعوا ، فقالت الأحبار : ما كان إبراهيم إلا يهودياً ، وقالت النصارى : ما كان إلا نصرانياً .
فأنزل الله فيهم : يا أهل الكتاب لم تحاجون
تاريخ الإسلام — صفحة 696
مساهمون: الذهبي
ص٦٩٦