تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 632

مساهمون:

ص٦٣٢
وأخرجاه في الصحيحين من حديث الحكم بن عيينة ، عن مصعب بن سعد ، عن أبيه ، قال : خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك . فقال : يا رسول الله ، أتخلفني في النساء والصبيان قال : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ، غير أنه لا نبي بعدي . ورواه عامر ، وإبراهيم ، ابنا سعد بن أبي وقاص ، عن أبيهما . قال ابن إسحاق : حدثني بريدة بن سفيان ، عن محمد بن كعب القرظي ، عن عبد الله بن مسعود ، قال : لما سار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك ، جعل لا يزال يتخلف الرجل فيقولون : يا رسول الله ، تخلف فلان . فيقول : دعوه ، إن يك فيه خير فسيلحقه الله بكم ، وإن يك غير ذلك فقد أراحكم الله منه . حتى قيل : يا رسول الله ، تخلف أبو ذر وأبطأ به بعيره ، فقال : دعوه ، إن يك فيه خير فسيلحقه الله بكم ، وإن يكن غير ذلك فقد أراحكم الله منه . فتلوم أبو ذر بغيره فلما بطأ عليه أخذ متاعه فجعله على ظهره ، ثم خرج يتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم ماشياً . ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض منازله ، ونظر ناظر من المسلمين فقال : يا رسول الله ، إن هذا الرجل يمشي على الطريق . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كن أبا ذر . فلما تأمله القوم قالوا : هو والله أبو ذر . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يرحم الله أبا ذر ، يمشي وحده ، ويموت وحده ، ويبعث وحده . فضرب الدهر من ضربه ، وسير أبو ذر إلى الربذة ، فلما حضره الموت أوصى امرأته وغلامه : إذا مات فاغسلاني وكفناني وضعاني