وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم فاعتذروا فلم يعذرهم الله . فذكر أنهم نفر من بني غفار .
قال : وقد كان نفر من المسلمين أبطأت بهم النية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حتى تخلفوا عن غير شك ولا ارتياب ، منهم كعب بن مالك أخو بني سلمة ، ومرارة بن الربيع أحد بني عمرو بن عوف ، وهلال بن أمية أخو بني واقف ، وأبو خيثمة أخو بني سالم بن عوف .
وكانوا رهط صدق .
ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخميس ، واستخلف على المدينة محمد ابن مسلمة الأنصاري . فلما خرج ضرب عسكره على ثنية الوداع ، ومعه زياد على ثلاثين ألفاً من الناس .
وضرب عبد الله بن أبي بن سلول عسكره على ذي حدة أسفل منه ، وما كان فيما يزعمون بأقل العسكرين .
فلما سار رسول الله صلى الله عليه وسلم ، تخلف عنه ابن سلول فيمن تخلف من المنافقين وأهل الريب . وخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب على أهله ، وأمره بالإقامة فيهم ، فأرجف به المنافقون وقالوا : ما خلفه إلا استثقالاً له وتخففاً منه . فلما قال ذلك المنافقون ، أخذ علي سلاحه ثم خرج حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو نازل بالجرف ، فقال : يا رسول الله ، زعم المنافقون أنك إنما خلفتني تستثقلني وتخفف مني . قال : كذبوا ، ولكن خلفتك لما تركت ورائي ، فارجع فاخلفني في أهلي وأهلك ، ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ، إلا أنه لا نبي بعدي . فرجع إلى المدينة .
تاريخ الإسلام — صفحة 631
مساهمون: الذهبي
ص٦٣١