نزل الناس بأوطاس . فقال دريد حين نزلوها فسمع رغاء البعير ونهيق الحمير ويعار الشاء وبكاء الصغيرة : بأي واد أنتم فقالوا : بأوطاس . فقال : نعم مجال الخيل لا حزن ضرس ، ولا سهل دهس . مالي أسمع رغاء البعير وبكاء الصغير ويعار لشاء قالوا : ساق مالك مع الناس أموالهم وذراريهم قال : فأين هو فدعي مالك . فقال : يا مالك ، إنك أصبحت رئيس قومك ، وإن هذا يوم كائن له ما بعده من الأيام ، فما دعاك إلى أن تسوق مع الناس أموالهم ونساءهم وأبناءهم قال : أردت أن أجعل خلف كل رجل أهله وماله ليقاتل عنهم . فأنقض به دريد وقال : راعي ضأن والله وهل يرد وجه المنهزم شيء إنها إن كانت لك لم ينفعك إلا رجل بسيفه ورمحه ، وإن كانت عليك فضحت في أهلك ومالك .
فارفع الأموال والنساء والذراري إلى علياً قومهم وممتنع بلادهم . ثم قال دريد : وما فعلت كعب وكلاب فقالوا : لم يحضرها منهم أحد . فقال : غاب الحد والجد ، فمن حضرها قالوا : عمرو ابن عامر ، وعوف بن عامر فقال : ذانك الجذعان لا يضران ولا ينفعان .
فكره مالك أن يكون لدريد فيها رأي ، فقال : إنك قد كبرت وكبر علمك ، والله لتطيعنني يا معشر هوازن ، أو لأتكئن على هذا السيف حتى
تاريخ الإسلام — صفحة 573
مساهمون: الذهبي
ص٥٧٣