تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
الرسول ، فكره عباس الرجوع ، وقال : أترهب يا رسول الله أن يرجع أبو سفيان راغباً في قلة الناس فيكفر بعد إسلامه فقال : احبسه فحبسه . فقال أبو سفيان : غدراً يا بني هاشم فقال عباس : إنا لسنا نغدر ، ولكن بي إليك بعض الحاجة . فقال : وما هي ، فأقضيها لك قال : إنما نفاذها حين يقدم عليك خالد بن الوليد والزبير بن العوام . فوقف عباس بالمضيق دون الأراك ، وقد وعى منه أبو سفيان حديثه . ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم الخيل بعضها على أثر بعض ، وقسم الخيل شطرين ، فبعث الزبير في خيل عظيمة . فلما مروا بأبي سفيان قال للعباس : من هذا قال : الزبير . وردفه خالد بن الوليد بالجيش من أسلم وغفار وقضاعة ، فقال أبو سفيان : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا يا عباس قال : لا ، ولكن هذا خالد بن الوليد . وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سعد بن عبادة بين يديه في كتيبة الأنصار ، فقال : اليوم يوم الملحمة ، اليوم تستحل الحرمة . ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتيبة الإيمان من المهاجرين والأنصار . فلما رأى أبو سفيان وجوهاً كثيرة لا يعرفها قال : يا رسول الله ، اخترت هذه الوجوه على قومك قال : أنت فعلت ذلك وقومك . إن هؤلاء صدقوني إذ كذبتموني ، ونصروني إذ أخرتموني ، ومع النبي صلى الله عليه وسلم يومئذ الأقرع بن حابس ، وعباس بن مرادس السلمي ، وعيينة بن بدر ، فلما أبصرهم حول النبي صلى الله عليه وسلم قال : من هؤلاء يا عباس قال : هذه كتيبة النبي صلى الله عليه وسلم ، ومع هذه الموت الأحمر ، هؤلاء المهاجرون والأنصار . قال : امض يا عباس ، فلم أر كاليوم جنوداً قط ولا جماعة ، وسار الزبير بالناس حتى إذا وقف بالحجون ، واندفع خالد حتى دخل من أسفل مكة . فلقيته بنو بكر فقاتلهم