معه غير سيفه . فنحر رجل جزوراً فسأله المددي طائفة من جلده ، فأعطاه فاتخذه كهيئة الدرقة . ومضينا فلقينا جموع الروم ، وفيهم رجل على فرس له أشقر وعليه سرج مذهب وسلاح مذهب ، فجعل يغري بالمسلمين . وقعد له المددي خلف صخرة ، فمر به الرومي فعرقب فرسه ، فخر وعلاه فقتله وحاز فرسه وسلاحه . فأخذه منه خالد بن الوليد ، فأتيته فقلت : أما علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالسلب للقاتل قال : بلى ، ولكني استكثرته . قلت : لتردنه أو لأعرفنكما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : فاجتمعنا ، فقصصت على رسول الله القصة ، فقال لخالد : ما حملك على ما صنعت قال : استكثرته . قال : رد عليه ذلك . فقلت : دونك يا خالد ، ألم أقل لك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما ذلك فأخبرته . قال : فغضب وقال : يا خالد لا ترده عليه . هل أنتم تاركو لي أمرائي ، لكم صفوة أمرهم وعليهم كدره .
وقال الواقدي : حدثني محمد بن مسلم ، عن يحيى بن يعلى ، سمعت عبد الله بن جعفر يقول : أنا أحفظ حين دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أمي ، فنعى لها أبي ، فأنظر إليه وهو يمسح على رأسي ورأس أخي ، وعيناه تهرقان الدموع ثم قال : اللهم إن جعفراً قد قدم إليك إلى أحسن ثواب ، فأخلفه في ذريته بأحسن ما خلفت أحداً من عبادك في ذريته . ثم قال : يا أسماء ، ألا أبشرك قالت : بلى ، بأبي أنت وأمي . قال : إن الله جعل لجعفر جناحين يطير بهما في الجنة . قالت : فأعلم الناس ذلك . وذكر الحديث .
تاريخ الإسلام — صفحة 489
مساهمون: الذهبي
ص٤٨٩