وقال البكائي ، عن ابن إسحاق : بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أخذ الراية زيد فقاتل بها حتى قتل شهيداً ، ثم أخذها جعفر فقاتل حتى قتل شهيداً ، ثم صمت ، حتى تغيرت وجوه الأنصار ، وظنوا قد كان في عبد الله بعض ما يكرهون . فقال : ثم أخذها عبد الله بن رواحة فقاتل بها حتى قتل شهيداً ، ثم قال : لقد رفعوا إلى الجنة فيما يرى النائم على سرر من ذهب .
فرأيت في سرير عبد الله ازوراراً عن سريري صاحبيه . فقلت : عم هذا فقيل لي : مضيا وتردد عبد الله بعض التردد ثم مضى وقال الواقدي : حدثني عبد الله بن الحارث بن فضيل ، عن أبيه قال : لما أخذ الراية خالد بن الوليد : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الآن حمي الوطيس .
قال : فحدثني العطاف بن خالد قال : لما قتل ابن رواحة مساء ، بات خالد ، فلما أصبح غدا وقد جعل مقدمته ساقة ، وساقته مقدمة ، وميمنته ميسرة ، وميسرته ميمنة . فأنكروا ما كانوا يعرفون من راياتهم وهيئتهم ، وقالوا : قد جاءهم مدد ، فرعبوا فانكشفوا منهزمين ، فقتلوا مقتلة لم يقتلها قوم .
وقال إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس ، سمعت خالد بن الوليد يقول : لقد اندق في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف ، فمن بقي في يدي إلا صفيحة يمانية . أخرجه البخاري .
تاريخ الإسلام — صفحة 486
مساهمون: الذهبي
ص٤٨٦