ثم ساق ابن إسحاق ، حديث الزهري بطوله ، وفيه ألفاظ غريبة ، منها : وجعل عروة بن مسعود يكلم النبي صلى الله عليه وسلم ، والمغيرة واقف على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديد . قال : فجعل يقرع يد عروة إذا تناول لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول : أكفف يدك عن لحية رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن لا تصل إليك . فيقول عروة : ويحك ما أفظك وأغلظك . قال : فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال عروة : من هذا يا محمد قال : هذا ابن أخيك المغيرة بن شعبة . قال : أي غدر ، وهل غسلت سوءتك إلا بالأمس .
قال ابن هشام : أراد عروة بقوله هذا أن المغيرة قبل إسلامه قتل ثلاثة عشرة دية ، وأصلح الأمر .
وقال ابن لهيعة : ثنا أبو الأسود ، قال عروة : وخرجت قريش من مكة ، فسبقوا النبي صلى الله عليه وسلم إلى بلدح وإلى الماء ، فنزلوا عليه ، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قد سبق نزل على الحديبية ، وذلك في حر شديد وليس بها إلا بئر واحدة ، فأشفق القوم من الظمأ وهم كثير ، فنزل فيها رجال يمتحونها ، ودعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بدلو من ماء فتوضأ في الدلو ومضمض فاه ثم
تاريخ الإسلام — صفحة 376
مساهمون: الذهبي
ص٣٧٦