فقال إسحاق : قويتني . وأفتى به .
قال : وسمعت أبا عبد الله البخاري يقول : ما جلست للحديث حتى عرفت الصحيح من السقيم ، وحتى نظرت في عامة كتب الرأي ، وحتى دخلت البصرة خمس مرات أو نحوها ، فما تركت بها حديثاً صحيحاً إلا كتبته ، إلا ما لم يظهر لي .
وسمعت بعض أصحابي يقول : كنت عند محمد بن سلام البيكندي ، فدخل محمد بن إسماعيل ، فلما خرج قال محمد بن سلام : كلما دخل علي هذا الصبي تحيرت والتبس علي أمر الحديث ، ول أزال خائفاً منه ما لم يخرج .
ثناءالأئمة على البخاري قلت : فارق البخاري بخارى وله خمس عشرة سنة ، ولم يره محمد بن سلام بعد ذلك ، فقال سليم بن مجاهد : كنت عند محمد بن سلام البيكندي فقال : لو جئت قبل لرأيت صبياً يحفظ )
سبعين ألف حديث .
فخرجت حتى لحقته فقلت : أنت تحفظ سبعين ألف حديث قال : نعم وأكثر ، ولا أجيئك بحديث عن الصحابة والتابعين إلا عرفت مولد أكثرهم ووفاتهم ومساكنهم ، ولست أروي حديثاً من حديث الصحابة والتابعين إلا ولي من ذلك أصل أحفظه حفظاً عن كتاب أو سنة .
وقال محمد بن أبي حاتم : سمعت يحيى بن جعفر البيكندي يقول : لو قدرت أن أزيد في عمر محمد بن إسماعيل من عمري لفعلت فإن موتي يكون موت رجل واحد ، وموته ذهاب العلم .
تاريخ الإسلام — صفحة 254
مساهمون: الذهبي
ص٢٥٤