فلما أن رحت إليه ، فإذا بنسناس مع الأعوان ، فقال : أنا بالله وبك .
فقلت : خلوه . فخلوه ، فخرج يعدو . وإنما يرعون نبات الأرض . )
فلما حضر الغد قال : استعدوا للصيد ، فإنا خارجون . فلما كان السحر سمعنا قائلا يقول : أبا مخمر ، إن الصبح قد أسفر ، والليل قد أدبر ، والقانص قد حضر فعليك بالوزر .
فقال : كلي ولا تراعي .
فقال الغلمان : يا أبا مخمر . فهرب ، وله وجه كوجه الإنسان ، وشعرات بيض في ذقنه ، ومثل اليد في صدره ، ومثل الرجل بين وركيه . فألط به كلبان وهو يقول :
* إنكما حين تجارياني
* ألفيتماني خضلا عناني
*
* لو بي شباب ما ملكتماني
* حتى تموتا أو تفارقاني
* قال : فأخذاه .
قال : ويزعمون إنهم ذبحوا منها نسناسا ، فقال قائل منهم : سبحان الله ما أحمر دمه .
فقال نسناس من شجرة : كان يأكل السماق .
فقالوا : نسناس خذوه .
فأخذوه وقالوا : لو سكت ، ما علم به .
فقال آخر من شجرة : أنا صميميت .
تاريخ الإسلام — صفحة 543
مساهمون: الذهبي
ص٥٤٣