تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
أنبئت عمن سمع أبا علي الحداد ، أنا أبو نعيم في الحلية ، ثنا سليمان بن أحمد ، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : كتب عبيد الله بن يحيى إلى أبي يخبره أن أمير المؤمنين أمرني أن أكتب إليك فأسألك عن أمر القرآن ، لا مسألة امتحان ، ولكن مسألة معرفة وتبصرة . فأملى علي أبي رحمه الله إلى عبيد الله بن يحيى وحدي ما معي أحد : بسم الله الرحمن الرحيم ، أحسن الله عاقبتك أبا الحسن في الأمور كلها ، ودفع عنك مكاره الدنيا والآخرة برحمته . قد كتبت إليك رضي الله عنك بالذي سأل أمير المأمنين بأمر القرآن بما حضرني . وإني أسأل الله أن يديم توفيق أمير المؤمنين ، فقد كان الناس في خوض من الباطل واختلاف شديد ينغمسون فيه ، حتى أفضت الخلافة إلى أمير المؤمنين ، فنفى الله بأمير المؤمنين كل بدعة ، وانجلى عن الناس ما كانوا فيه من الذل وضيق المجالس ، فصرف الله ذلك كله وذهب به بأمير المؤمنين ، ووقع ذلك من المسلمين موقعا عظيما ، ودعوا الله لأمير المؤمنين وأن يزيد في نيته ، وأن يعينه على ما هو عليه . فقد ذكر عن عبد الله بن عباس أنه قال : لا تضربوا كتاب الله بعضه ببعض ، فإن ذلك يوقع الشك في قلوبكم . وذكر عن عبد الله بن عمرو أن نفرا كانوا جلوسا بباب النبي صلى الله عليه وسلم . فقال بعضهم : ألم يقل الله كذا وقال بعضهم : ألم يقل الله كذا فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فخرج كأنما فقيء في وجهه حب الرمان وقال : أبهذا أمرتم أن تضربوا كتاب الله بعضه ببعض إنما ضلت الأمم قبلكم في مثل هذا . إنكم لستم مما ههنا في شيء . أنظروا الذي أمرتم فآعملوا به ، وآنظروا الذي نهيتم عنه ، فآنتهوا عنه . وروي عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : مراء في القرآن كفر .