وقال أبو داوود الخفاف : سمعت إسحاق بن راهويه يقول : لكأني أنظر إلى مائة ألف حديث في كتبي ، وثلاثين ألف سردها . قال : وأملى علينا إسحاق أحد عشر ألف حديث من حفظه ثم قرأها علينا ، فما زاد حرفاً ، ولانقص حرفاً . رواها ابن عدي ، عن يحيى بن زكريا بن حسون ، سمع أبا داود فذكرها . وعن إسحاق قال : ما سمعت شيئاً إلا وحفظته ، ولا حفظت شيئاً قط فنسيته ، وقال أبو يزيد محمد بن يحيى : سمعت إسحاق يقول : أحفظ سبعين ألف حديث عن ظهر قلب . وقال أحمد بن سلمة : سمعت أبا حاتم الرازي يقول : ذكرت لأبي زرعة إسحاق بن راهويه وحفظه ، فقال أبو زرعة : مارؤي أحفظ من إسحاق . قال أبو حاتم : والعجب من اتقانه وسلامته من الغلط ، مع ما رزق من الحفظ . قال : فقلت لأبي حاتم إنه أملى التفسير عن ظهر قلبه . فقال أبو حاتم : فهذا أعجب ، فإن ضبط الأحاديث المسندة أسهل وأهون من ضبط أسانيد التفسير وألفاظها . وقال إبراهيم بن أبي طالب : فاتني عن إسحاق مجلس من مسنده ، وكان يمليه حفظاً ، فوددت إليه مراراً ليعيده ، فيعتذر . فقصدته يوماً لأسأله إعادته ، وقد حمل إليه حنطة من الرستاق ، فقال لي : تقوم عندهم : وتكتب وزن هذه الحنطة ، فإذا فرغت أعدت لك . ففعلت ذلك ، فسألني عن أول حديث من المجلس ، ثم
تاريخ الإسلام — صفحة 86
مساهمون: الذهبي
ص٨٦