تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
* الموت فيه جميع الخلق مشترك * لا سوقة منهم يبقى ولا ملك * * ما ضر أهل الدنيا في تنافرهم * وليس يغني عن الأملاك ما ملكوا * ثم أمر بالبسط فطويت ، والصق خده بالأرض ، وجعل يقول : يا من لا يزول ملكه ، ارحم من قد زال ملكه . روى أحمد بن محمد الواثقي أمير البصرة ، عن أبيه قال : كنت أحد من مرض الواثق في علته ، إذ لحقته غشية ، فما شككنا أنه مات . قال بعضنا لبعض تقدموا . فما جسر أحد ، فتقدمت أنا ، فلما صرت عند رأسه ، وأردت أن أضع يدي على أنفه ، لحقته إفاقة ، ففتح عينيه ، ) فكدت أموت فزعاً ، من أن يراني قد مشيت إلى غير رتبتي ، فرجعت إلى خلف ، فتعلقت قبيعة سيفي بالعتبة ، فعثرت على سيفي فاندق ، وكاد أن يدخل في لحمي . فسلمت وخرجت ، فاستدعيت سيفاً ، وجئت فوقفت ساعة ، فتلفت الواثق تلفاً لم يشك فيه . فشددت لحيته وغمضته وسجيته ، وجاء الفراشون ، فأخذوا ما تحته يردوه إلى الخزائن ، لأنه مثبت عليهم ، وترك وحده في البيت . فقال لي أحمد بن أبي دؤاد القاضي : إنا نريد أن نتشاغل بعقد البيعة ، وأحب أن تحفظه إلى أن يدفن ، فأنت من أخصهم به في حياته . فرددت باب المجلس ، وجلست عند الباب ، فحسست بعد ساعة بحركة في البيت أفزعتني ، فدخلت ، فإذا بجرذون قد جاء فاستل عينه فأكلها ، فقلت : لا إله إلا الله ، هذه العين التي فتحها من ساعة ، فاندق سيفي هيبة لها . قال : وجاءوا فغسلوه ، وأخبرت ابن أبي دؤاد الخبر . قال : والجرذون دابة أكبر من اليربوع . كانت خلافة الواثق خمس سنين ونصف . ومات بسر من رأى ، يوم الأربعاء ، لست بيقين من ذي الحجة ، من سنة اثنتين وثلاثين ، وبويع بعده المتوكل .