تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
ثم بكى فبكى الواثق وبكينا . ثم سأله الواثق أن يجعله في حل ، ومر له بصلة فقال : لا حاجة لي بها . قال المهتدي بالله : فرجعت عن هذه المقالة ، وأظن أن الواثق رجع عنها من يومئذ . وقال إبراهيم نفطويه : حدثني حامد بن العباس ، عن رجل ، عن المهتدي بالله ، أن الواثق مات وقد تاب عن القول بخلق القرآن . وكان الواثق وافر الأدب . بلغنا أن جارية غنته بشعر العرجي : * أظلوم إن مصابكم رجلاً * رد السلام تحية ظلم * فمن الحضرين من صوب نصب رجلاً ، ومنهم من قال : صوابها : رجل . فقالت : هكذا لقنني المازني . وطلب المازني ، فلما مثل بين يدي الواثق ، قال : ممن الرجل قال : من بني مازن . قال : أي الموازن ، أمازن تميم ، أم مازن قيس ، أم مازن ربيعة قلت : مازن ربيعة . فكلمني حينئذ بلغة قومي فقال : با اسبك . لأنهم يقلبون الميم باء والباء ميم فكرهت أن أواجهه بمكر ، فقلت : بكر يا أمير المؤمنين . ففطن لها وأعجبته . فقال : ما تقول في هذا البيت . قلت : الوجه النصب . لأن مصابكم مصدر ، بمعنى أصابتكم . فأخذ البريدي يعارضني ، قلت : هو بمنزلة إن ضربك زيداً ظلم . فلرجل مفعول مصابكم ، والدليل عليه أن الكلام معلق ، إلى أن تقول ظلم فيتم . فأعجب الواثق ، وأعطاني ألف دينار . قال ابن أبي الدنيا : كان الواثق أبيض ، تعلوه صفرة ، حسن اللحية ، في عينيه نكتة . وقال زرقان بن أبي دؤاد : لما احتضر الواثق جعل يردد هذين البيتين :
تاريخ الإسلام — صفحة 384 | الذهبي / عمر عبد السلام التدمري