شيخ المغرب أبو سعيد التنوخي الحمصي ثم القيرواني الفقيه المالكي سحنون ، قاضي القيروان ومصنف المدونة . دخل مصر وقرأ على ابن وهب ، وابن القاسم ، واشهب . وبرع في مذهب مالك . وعلى قوله المعول بالمغرب . انتهت إليه رئاسة العلم بالمغرب ، وتفقه به خلق كثير . وقد تفقه أولاً على ابن غانم ، غيره بافريقية ، ورحل في العلم سنة ثمان وثمانين ومائة . فسمع بمكة من : سفيان بن عيينة ، ووكيع ، والوليد بن مسلم . وكان موصوفاً بالديانة والورع ، مشهوراً بالسخاء والكرم . فعن أشهب قال : ما قدم علينا مثل سحنون . وعن يونس عبد الأعلى قال : سحنون سيد أهل المغرب . وروى عنه منهم : يحيى بن عمرو ، وعيسى بن مسكين ، وحمديس ، وابن المغيث . قال ابن عجلان الأندلسي : ما بورك لأحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم في أصحابه ما بورك لسحنون في أصحابه ، فإنهم كانوا في بلد أئمة . وعن سحنون قال : إذا أتى الرجل مجلس القاضي ثلاثة أيام متوالية بلا حاجة ينبغي أن لاتقبل شهادته . وسئل سحنون : أيسع العالم أن يقول : لا أدري فيما يدري فقال : أما فيه كتاب أو سنة بائنة فلا . وأما ما كان من هذا الرأي فإنه يسعه ذلك ، لأنه لا يدري أمصيب هو أم مخطيء . ومن كلامه : أكل بالمسكنة خير من أكل بالعلم . محب الدنيا أعمى لم ينوره العقل .
تاريخ الإسلام — صفحة 248
مساهمون: الذهبي
ص٢٤٨