أبو تمام الطائي الحوراني الجاسمي الأديب ، حامل لواء الشعر في وقته .
وكان أبوه أوس نصرانياً ، فاسلم هو ومدح الخلفاء والأمراء ، وسار شعره في الدنيا ، وتنافس الأدباء في تحصيل ديوانه . وهو الذي جمع الحماسة . وكان أسمر طوالاً فصيحاً حلو الكلام ، فيه تمتمة يسيرة . ولد سنة تسعين ومائة أو قبلها قال الخطيب أبو بكر : كان في أيام حداثته يسقي الماء بمصر في الجامع . ثم جالس الأدباء وأخذ عنهم . وكان فطناً فهماً يحب الشعر ، فلم يزل حتى قاله ، فأجاد وشاع ذكره . وبلغ المعتصم خبره فطلبه ، فعمل له قصائد فأجازه ، وقدمه على شعراء وقته . وجالس ببغداد الأدباء ، وكان موصوفاً بالظرف وحسن الأخلاق ، والكرم . قال المسعودي : وكان ماجناً خليعاً ، ربما تهاون بالفرائض ، مع صحة اعتقاده . وروى محمد بن محمود الخزاعي ، عن علي بن الجهم قال : كان الشعراء يجتمعون كل جمعة بالجامع ببغداد ويتناشدون . فبينا نحن يوم جمعة أنا ودعبل ، وأبو الشيص ، وابن أبي فنن ، والناس يستمعون قولنا ، إذ أبصرت شاباً في أخريات الناس بزي الأعراب . فلما سكتنا قال : قد سمعت إنشادكم منذ اليوم ،
تاريخ الإسلام — صفحة 126
مساهمون: الذهبي
ص١٢٦