وروى الخطيب بإسناده إلى محمد بن الفضل : أنّ ابن طاهر لمّا افتتح مصر ونحن معه ، سوّغه المأمون خراجها ، فصعد المنبر ، فلم ينزل حتّى أجاز بها كلّها ، وهي ثلاثة آلاف ألف دينار ، أو نحوها . فأتى معلّى الطّائيّ قبل أن ينزل ، فأنشد ، وكان واجداً عليه :
* يا أعظم النّاس عفواً عند مقدرةٍ
* وأظلم النّاس عند الجود بالمال
*
* لو يصبح النّيل يجري ماؤه ذهباً
* لما أشرت إلى خزنٍ بمثقال
* فضحك وسرّ بها ، واقترض عشرة آلاف دينار ، فدفعها إليه .
وكان ابن طاهر عادلاً في الرعيّة ، عظيم الهيبة ، حسن المذهب .
قال أحمد بن سعيد الرباطيّ : سمعته يقول : والله لا أستجيز أن أقول إيماني كإيمان يحيى بن يحيى ، وأحمد بن حنبل ، وهؤلاء يقولان : إيماننا كإيمان جبريل وميكائيل .
وقال أبو زكريّا يحيى العنبريّ : سمعت أبي يقول : خلّف ابن طاهر في بيت ماله أربعين ألف ألف درهم . هذا دون ما في بيت العامّة .
وقال أحمد بن كامل القاضي : مات عبد الله بن طاهر ، وكان قد أظهر التّوبة ، وكسر الملاهي ، وعمّر الرّباطات بخراسان ، ووقف لها الوقوف ، وافتدى الأسرى من التّرك بنحو ألفي ألفي درهم .
وقال أبو حسّان الزّياديّ : مات بمرو في ربيع الأول سنة ثلاثين ، مرض ثلاثة أيام بحلقه ، يعني الخوانيق ، وله ثمانٍ وأربعون سنة . ) )
4 ( عبد الله بن عاصم الحمّانيّ ق . ) )
تاريخ الإسلام — صفحة 234
مساهمون: الذهبي
ص٢٣٤