وغزوت معه ولي فرسان وهو على رجليه ، فأردته أن يركب فأبى ، فحلفت ، فركب حتى جلس على السَّرج ، فقال : قد أبررت يمينك ، ثم نزل .
أحمد بن إبراهيم الدَّورقي : نا خلف بن تميم ، سمعت إبراهيم بن أدهم يقول : يجيئني الرجل بالدنانير فأقول : مالي فيها حاجة ، ويجيئني بالفرس فأقول : مالي فيه حاجة ، ويجيئني ذا ، فلما رأى القوم أنّي لا أنافسهم في دنياهم أقبلوا ينظرون إليّ كأنّي دابة من الأرض ، أو كأني آية ، ولو قبلت منهم لأبغضوني ، ولقد أدركت أقواماً ما كانوا يحمدون على ترك هذه الفضول . )
أحمد الدَّروقي : حدّثني أبو أحمد المروزيّ ، حدَّثني عليّ بن بكّار قال : غزل معنا إبراهيم بن أدهم غزاتين ، كلّ واحدة منهما أشدّ من الأخرى ، فلم يأخذ سهماً ولا نفلاً ، وكان لا يأكل من متاع الروم ، نجيء بالطرائف والعسل والدّجاج فلا يأكل منه ويقول : هو حلال ، لكنّي أزهد فيه ، وكان يصوم ، وغزا على برذون ثمنه دينار ، وغزا في البحر غزاتين .
الدَّورقيّ : نا خلف تميم ، حدثني أبو رجاء الخراساني ، عن رجل أنّه كان مع إبراهيم بن أدهم في سفينة في غزاة ، فعصفت عليهم الريح وأشرفوا على الغرق ، فسمعوا هاتفاً بصوت عالٍ : تخافون وفيكم إبراهيم .
قال بشر بن المنذر قاضي المصَّيصة : كنت رأيت إبراهيم بن أدهم كأنّه ليس فيه روح ، لو نفحته الريح لوقع ، قد اسودّ ، متدرّع بعباءة ، فإذا خلا
تاريخ الإسلام — صفحة 56
مساهمون: الذهبي
ص٥٦