مجلسه فصاح : يا ناظور ، إذهب فآتنا بأكبر رمان تقدر عليه وأطيبه ، فذهبت فأتيته بأكبر رمّان ، فكسر رمّانة فوجدها حامضة فقال : أنت عندنا كذا وكذا تأكل فاكهتنا ورمّاننا ، لا تعرف الحلو من الحامض ، قلت : والله ما ذقتها .
فأشار إلى أصحابه تسمعون كلام هذا ، ثم قال لي : أتراك لو أنّك إبراهيم بن أدهم زاد على هذا فانصرف ، فلمّا كان من الغد ذكر صفتي في المسجد ، فعرفني بعض الناس ، فجاء الخادم ومعه عتق من الناس ، فلمّا رأيته قد أقبل اختفيت خلف الشجر والناس داخلون ، فاختلطت معهم وهم داخلون وأنا هارب .
روى يونس بن سليمان البلخيّ ، عن إبراهيم بن أدهم نحوها .
إبراهيم بن نصر المنصوريّ ، ومحمد بن غالب قالا : نا إبراهيم بن بشّار قال : بينما أنا وإبراهيم بن أدهم ، وأبو يوسف الغسوليّ ، وأبو عبد الله السنجاريّ ، ونحن متوجّهون نريد الإسكندرية ، فصرنا إلى نهر الأردنّ ، فقعدنا نستريح ، فقرَّب أبوي يوسف كسيرات يابسات .
فأكلنا وحمدنا الله ، وقام بعضنا ليسقي إبراهيم ، فسارعه فدخل في الماء إلى ركبتيه ثم قال ، بسم الله وشرب ، ثم حمد الله ، ثم خرج فمدّ رجليه ثم قال : يا أبا يوسف : لو علم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه من السرور والنّعم ، إذاً لجالدونا عليه بأسيافهم .
ابن بشّار : سمعت ابن أدهم يقول : ما قاسيت شيئاً من أمر الدنيا ، ما قاسيت من نفسي ، مرّة )
لي ، ومرّة عليّ .
قال عطاء بن مسلم : ضاعت نفقة إبراهيم بن أدهم بمكة ، فمكث
تاريخ الإسلام — صفحة 54
مساهمون: الذهبي
ص٥٤