تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
وقد كان قوم من الكوفيّين من شيعتهم ، وممّن بايع لهم مختفين في دارٍ ، فمضوا إليهم ، فلمّا كان آخر الليل خرجوا ، وأقبل يحيى حتّى ضرب دار الأمير بالسيف ، فلم يخرج وكأنّه علم بأمرهم ، فاختفى ، فجاؤوا واقتحموا المسجد وقت الصُّبح ، فجلس الحسين على المنبر ، وجعل الناس يأتون للصلاة ، فإذا رأوهم رجعوا ، فلمَّا صلّى الغداة جعل الناس يأتونه ويبايعونه ، فأقبل خالد البربريّ وهو نازل بالمدينة يحفظها من خروج خارج ، ومعه مائتا فارس ، فأقبل بهم السّلاح ، ومعه أمير المدينة عمر بن عبد العزيز العمريّ أخو الزّاهد العمريّ ، ومعهم الحسين بن جعفر بن الحسين بن الحسين بن عليّ الحسنيّ على حمارٍ فاقتحم خالد البربريّ الرَّحبة ، وقد ظاهر بين درعين ، وجذب السيف وهو يصيح : يا حسين يا كشكاش ، قتلني الله إن لم أقتلك . وحمل عليهم حتى خالطهم ، فقام إليه يحيى بن عبد الله وأخوه إدريس ، فضربه يحيى فقطع انفه ، فدخل الدم في عينيه ، فجعل يذبّ عن نفسه بالسَّيف وهو لا يبصر ، فاستدار له إدريس فضربه فصرعه ، ثم جرِّد وسحب إلى البلاط ، وانهزم عسكره ، قال عبد الله بن محمد : هذا كله بعيني . وجرح يحيى ، وشدّوا على المسوِّدة ، وبينهم الحسن بن جعفر ، فصاح الحسين : ارفقوا ويلكم ) بالشيخ ، ثم انتبهوا بيت المال . وكان المنصور قد أضعف أمر المدينة إلى الغاية ، وأخلاها من السلاح والمال ، قال : فوجدوا في بيت المال بضعة عشر ألف دينار ليس إلاّ . وقيل : وجدوا سبعين ألف دينار . وأغلق الرعيّة أبوابهم ، فلمّا كان من الغد تهيّأ الجمعان للحرب ، فالتقوا ، وكثر الجراح ، ودام القتال إلى الظهر ، ثم تحاجزا ، فجاء الخبر بالعشيّ أنّ مباركاً التّركيّ نزل بئر المطَّلب ، فانضمّ إليه العسكر ، فأقبل من