الغد إلى الثَّنية ، واجتمع إليه موالي العبّاسيّين ، فالتحم القتال يومئذ إلى الظُّهر ، وغفل الناّس عن مبارك ، فانهزم على الهجن .
ثم تجهّز الحسين أحد عشر يوماً ، وسار من المدينة والرعيّة يدعون عليه في وجهه ، فإنّه آذى الناس ، وكان أصحابه فسقةً يتغوَّطون في جوانب المسجد ، ومضى إلى مكّة ، وتجمع معه خلق من عبيد مكة ، فبلغ خبره الهادي ، وكان قد حجّ تلك الليالي محمد بن سليمان بن عليّ ، وأخو المنصور عبّاس وموسى بن عيسى ومعهم العدد والخيل ، فالتقى الجمعان ، فكانت الوقعة بفخ ، بقرب مكّة ، فقتل في المصافّ الحسين ، وأراح الله منه .
ونودي بالأمان فجاء الحسن بن محمد بن عبد الله بن الحسن أبو الزِّفت مغمضاً عينه ، قد أصابها شيء من الحرب ، فوقف خلف محمد بن سليمان يستجير به فأمر به موسى بن عيسى فقتل في الحال ، فغضب محمد بن سليمان من ذلك ، واحتزّت رؤوس القتلى ، فكانوا مائة .
وغضب الهادي على موسى بن عيسى لقتله أبا الزِّفت ، فأخذ أمواله .
وغضب أيضاً على مبارك التُّركيّ ، وأخذ أمواله ، وصيَّره في ساسة الدَّوابّ .
5 ( بد الأسرة الإدريسية بالمغرب ) )
وانفلت إدريس بن عبد الله بن حسن ، فصار إلى مصر ، وتوصّل إلى المغرب ، إلى أن استقرّ بطنجة ، وهي على البحر المحيط ، فاستجاب له من هناك من البربر ، وأعانه على الهروب نائب مصر واضح العبّاسيّ ، وكان يترفَّض ، فسيره على البريد ، فطلب الهادي واضحاً وصلبه .
تاريخ الإسلام — صفحة 36
مساهمون: الذهبي
ص٣٦