تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
وقيل : كان يعقوب قد عرف من المهدي خلقه ونهمته في النساء والجماع ، وكان يباسطه في ذلك ، فذكر عليّ بن يعقوب بن داود ، عن أبيه قال : بعث إليّ المهديّ فدخلت ، فإذا هو في مجلس مفروش في غاية الحسن ، وبستان فيه أنواع الأزهار ، وإذا عنده جارية ما رأيت مثلها ، فقال : كيف ترى قلت : متع الله أمير المؤمنين ، لم أر كاليوم ، فقال : هو لك ، خذ المجلس بما فيه والجارية . فدعوت له ثم قال : ولي إليك حاجة . قلت : الأمر لك ، فحلَّفني بالله ، فحلفت له ، فقال : ضع يدك على رأسي واحلف . ففعلت ، فقال : هذا فلان من ولد فاطمة أحبّ إليّ أن تريحني منه وتسرع ، قلت : أفعل . قال : فحوّلته إليه وحوّلت الجارية والمفارش ، وأمر لي بمائة ألف . فمضيت بالجميع ، فلشدة سروري بالجارية تركتها عندي في المجلس ، وأدخلت عليّ العلويَّ ، فأخبرني بجملٍ من حاله ، فإذا ألبّ النّاس وأحسنهم إبانة ، وقال لي : ويحك ، تلقى الله غداً بدمي ، وأنا ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم . قلت : فهل فيك خير ، قال : إن فعلت بي خيراً شكرت ، ذلك عندي دعاء واستغفاراً ، قلت : فأيّ الطّريق تحبّ ثم أعطيته مالاً ، وهيأت معه من يوصله في الليل ، فإذا الجارية قد حفظت عليَّ قولي ، فبعثت به إلى المهديّ ، فشحن تلك الطريق برجالٍ ، فلم يلبث أن جاءوه بالعلويّ . قال : فلما طلع النّهار طلبني المهديّ ، فدخلت عليه ، فأحضر العلويّ والمال ، بعد أن كان حلَّفني أنّني قتلته ، فحلفت ، قال : فأسقط في يدي ، فقال لي : قد حلّ دمك ، ثم حبسني في المطبَّق دهراً ، وأصبت ببصريّ ، وطال شعري حتى استرسل ، قال : فإنّي لكذلك ، إذا دعي لي ، فمضوا بي إلى موضع ، فقيل : سلَّم على أمير المؤمنين وقد عميت فسلَّمت ، فقال لي : أيُّ أمير المؤمنين أنا قلت : المهديّ ، قال : رحم الله المهديّ . قلت : فالهادي ، قال : رحم الله الهادي . قلت : فالرشيد ، قال : نعم ، سل حاجتك ، قلت المجاورة بمكّة ، قال : نفعل ، فهل غير هذا قلت : ما بقي فيّ