لحنت له : بفتح الحاء ، ألحن لحناً : قلت له قولاً يفهمه عنك ويخفى عن غيره ؛ ولحنه هو بالكسر : فهمه ؛ وألحنه : فهمه ؛ وألحنته أنا إياه ولاحنت الناس : فاطنتهم . وقال الشاعر :
* منطق صائب ويلحن أحيا
*
نا وخير الحديث ما كان لحنا
*
وقال القتال الكلابي :
* ولقد وميت لكم لكيما تفهموا
*
ولحنت لحناً ليس بالمرتاب
*
وقيل : لحن القول : الذهاب عن الصواب ، مأخوذ من اللحن في الإعراب . وتره : نقصه ، مأخوذ من الدخل . وقيل من الوتر ، وهو الفرد .
* ( الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ * وَالَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَءامَنُواْ بِمَا نُزّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ * ذَلِكَ ) * .
هذه السورة مدنية عند الأكثر . وقال الضحاك ، وابن جبير ، والسدي : مكية . وقال ابن عطية : مدنية بإجماع ، وليس كما قال ، وعن ابن عباس ، وقتادة : أنها مدنية ، إلا آية منها نزلت بعد حجة ، حين خرج من مكة وجعل ينظر إلى البيت ، وهي : * ( وَكَأَيّن مّن قَرْيَةٍ ) * الآية . ومناسبة أولها لآخر ما قبلها واضحة جداً .
* ( الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ) * : أي أعرضوا عن الدخول في الإسلام ، أو صدوا غيرهم عنه ، وهم أهل مكة الذين أخرجوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ) . قال ابن عباس : وهم المطعمون يوم بدر . وقال مقاتل : كانوا اثني عشر رجلاً من أهل الشرك ، يصدون الناس عن الإسلام ويأمرونهم بالكفر ، وقيل : هم أهل الكتاب ، صدوا من أراد منهم ومن غيرهم أن يدخل في الإسلام . وقال الضحاك : * ( عَن سَبِيلِ اللَّهِ ) * : عن بيت الله ، يمنع قاصديه ، وهو عام في كل من كفر وصد . * ( أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ ) * : أي أتلفها ، حيث لم ينشأ عنها خير ولا نفع ، بل ضرر محض . وقيل : نزلت هذه الآية ببدر ، وأن الإشارة بقوله : * ( أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ ) * إلى الاتفاق الذي اتفقوه في سفرهم إلى بدر . وقيل : المراد بالأعمال : أعمالهم البرة في الجاهلية ، من صلة رحم وفك عان ونحو ذلك ؛ واللفظ يعم جميع ذلك .
* ( وَالَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ ) * : هم الأنصار . وقال مقاتل : ناس من قريش . وقيل : مؤمنو أهل الكتاب . وقيل : هو عام ؛ وعلى تقدير خصوص السبب في القبيلتين ، فاللفظ عام يتناول كل كافر وكل مؤمن . * ( وَالَّذِينَ ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَءامَنُواْ ) * : تخصيصه من بين ما يجب الإيمان به ، تعظيم لشأن الرسول ، وإعلام بأنه لا يصح الإيمان ولا يتم إلا به . وأكد ذلك بالجملة الأعتراضية التي هي : * ( وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبّهِمْ ) * . وقيل : * ( وَهُوَ الْحَقُّ ) * : ناسخ لغيره ولا يرد عليه النسخ . وقرأ الجمهور
تفسير البحر المحيط — صفحة 73
مساهمون: أبي حيان الأندلسي
ص٧٣