* في سنة قد كشفت عن ساقها
*
حمراء تبري اللحم عن عراقها
*
وقال الراجز :
* قد شمرت عن ساقها فشدوا
*
وجدّت الحرب بكم فجدوا
*
وقال آخر :
* صبراً امام إن شرباق
*
وقامت الحرب بنا على ساق
*
وقال الشاعر :
* كشفت لهم عن ساقها
*
وبدا من الشر البوا
*
ويروى : الصداح . وقال ابن عباس : يوم يكشف عن شدة . وقال أبو عبيدة : هذه كلمة تستعمل في الشدة ، يقال : كشف عن ساقه إذا تشمر . قال : ومن هذا تقول العرب لسنة الجدب : كشفت ساقها ، ونكر ساق للدلالة على أنه أمر مبهم في الشدة ، خارج عن المألوف ، كقوله تعالى : * ( يَوْمَ يَدْعُو الدَّاعِ إِلَى شَىْء نُّكُرٍ ) * ، فكأنه قيل : يوم يقع أمر فظيع هائل . * ( وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ ) * : ظاهره أنهم يدعون ، وتقدم أن ذلك على سبيل التوبيخ لا على سبيل التكليف . وقيل : الداعي ما يرونه من سجود المؤمنين ، فيريدون هم السجود فلا يستطيعونه ، كما ورد في الحديث الذي حاورهم فيه الله تعالى أنهم يقولون : أنت ربنا ، ويخرون للسجود ، فيسجد كل مؤمن وتصير أصلاب المنافقين والكفار كصياصي البقر عظماً واحداً ، فلا يستطيعون سجوداً . انتهى . ونفي الاستطاعة للسجود في الآخرة لا يدل على أن لهم استطاعة في الدنيا ، كما ذهب إليه الجبائي . و * ( خَاشِعَةٌ ) * : حال ، وذو الحال الضمير في * ( يَدَّعُونَ ) * ، وخص الأبصار بالخشوع ، وإن كانت الجوارح كلها خاشعة ، لأنه أبين فيه منه في كل جارحة ، * ( تَرْهَقُهُمْ ) * : تغشاهم ، * ( ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ ) * . قيل : هو عبارة عن جميع الطاعات ، وخص بالذكر من حيث هو أعظم الطاعات ، ومن حيث امتحنوا به في الآخرة . وقال النخعي والشعبي : أراد بالسجود : الصلوات المكتوبة . وقال ابن جبير : كانوا يسمعون النداء للصلاة وحي على الفلاح فلا يجيبون .
* ( فَذَرْنِى وَمَن يُكَذّبُ بِهَاذَا الْحَدِيثِ ) * ، المعنى : خل بيني وبينه ، فإني سأجازيه وليس ثم مانع . وهذا وعيد شديد لمن يكذب بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ) من أمر الآخرة وغيره ، وكان تعالى قدم أشياء من أحوال السعداء والأشقياء . ومن في موضع نصب ، إما عطفاً على الضمير في ذرني ، وإما على أنه مفعول معه . * ( سَنَسْتَدْرِجُهُم ) * إلى قوله : * ( مَتِينٌ ) * : تكلم عليه في الأعراف . * ( أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً ) * إلى : * ( يَكْتُبُونَ ) * : تكلم عليه في الطور . روي أنه صلى الله عليه وسلم ) أراد أن يدعو على الذين انهزموا بأحُد حين اشتد بالمسلمين الأمر . وقيل : حين أراد أن يدعو على ثقيف ، فنزلت : * ( فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبّكَ ) * : وهو إمهالهم وتأخير نصرك عليهم ، وامض لما أمرت به من التبليغ واحتمال الأذى ، * ( وَلاَ تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ ) * : هو يونس عليه السلام ، * ( إِذْ نَادَى ) * : أي في بطن الحوت ، وهو قوله : * ( أَن لاَّ إِلَاهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ ) * ، وليس النهي منصباً على الذوات ، إنما المعنى : لا يكن حالك مثل حاله . * ( إِذْ نَادَى ) * : فالعامل في إذ هو المحذوف المضاف ، أي كحال أو كقصة صاحب الحوت ، * ( إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ ) * : مملوء
تفسير البحر المحيط — صفحة 310
مساهمون: أبي حيان الأندلسي
ص٣١٠