تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البحر المحيط — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
في علينا . وقال ابن عطية : حال من نكرة لأنها مخصصة تغليباً . * ( إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ ) * : جواب القسم ، لأن معنى * ( أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا ) * : أم أقسمنا لكم ، قاله الزمخشري . وقرأ الأعرج : أإن لكم عليّ ، كالتي قبلها على الاستفهام . * ( سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذالِكَ زَعِيمٌ ) * : أي ضامن بما يقولونه ويدعون صحته ، وسل معلقة عن مطلوبها الثاني ، لما كان السؤال سبباً لحصول العلم جاز تعليقه كالعلم ، ومطلوبها الثاني أصله أن يعدى بعن أو بالباء ، كما قال تعالى : * ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ ) * ، وقال الشاعر : * فإن تسألوني بالنساء فإنني * عليم بأدواء النساء طبيب * ولو كان غير اسم استفهام لتعدى إليه بعن أو بالباء ، كما تقول : سل زيداً عن من ينظر في كذا ، ولكنه علق سلهم ، فالجملة في موضع نصب . وقرأ الجمهور : * ( أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَائِهِمْ ) * ؛ وعبد الله وابن أبي عبلة : فليأتوا بشركهم ، قيل : والمراد في القراءتين الأصنام أو ناس يشاركونهم في قولهم ويوافقونهم فيه ، أي لا أحد يقول بقولهم ، كما أنه لا كتاب لهم ، ولا عهد من الله ، ولا زعيم بذلك ، * ( فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَائِهِمْ ) * : هذا استدعاء وتوقيف . قيل : في الدنيا أي ليحضروهم حتى ترى هل هم بحال من يضر وينفع أم لا . وقيل : في الآخرة ، على أن يأتوا بهم . * ( يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ ) * : وعلى هذا القول الناصب ليوم فليأتوا . وقيل : اذكر ، وقيل التقدير : يوم يكشف عن ساق كان كيت وكيت ، وحذف للتهويل العظيم بما يكون فيه من الحوادث ؛ والظاهر وقول الجمهور : إن هذا اليوم هو يوم القيامة . وقال أبو مسلم : هذا اليوم هو في الدنيا لأنه قال : * ( وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ ) * ، ويوم القيامة ليس فيه تعبد ولا تكليف ، بل المراد منه إما آخر أيام الرجل في دنياه لقوله : * ( يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَئِكَةَ لاَ بُشْرَى ) * ، ثم يرى الناس يدعون إلى الصلاة إذا حضرت أوقاتها ، فلا يستطيع الصلاة لأنه الوقت الذي لا ينفع فيه نفساً إيمانها ؛ وإما حال المرض والهرم والمعجزة . * ( وَقَدْ كَانُواْ ) * قبل ذلك اليوم ، * ( يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ ) * مما بهم الآن . فذلك إما لشدة النازلة بهم من هول ما عاينوا عند الموت ، وإما من العجز والهرم . وأجيب بأن الدعاء إلى السجود ليس على سبيل التكليف ، بل على سبيل التقريع والتخجيل . وعند ما يدعون إلى السجود ، سلبوا القدرة عليه ، وحيل بينهم وبين الاستطاعة حتى يزداد حزنهم وندامتهم على ما فرطوا فيه حين دعوا إليه وهم سالمون الأطراف والمفاصل . وقرأ الجمهور : * ( يُكْشَفُ ) * بالياء مبنياً للمفعول . وقرأ عبد الله بن أبي عبلة : بفتح الياء مبنياً للفاعل ؛ وابن عباس وابن مسعود أيضاً وابن هرمز : بالنون ؛ وابن عباس : يكشف بفتح الياء منبياً للفاعل ؛ وعنه أيضاً بالياء مضمومة مبنياً للمفعول . وقرئ : يكشف بالياء المضمومة وكسر الشين ، من أكشف إذا دخل في الكشف ، ومنه أكشف الرجل : انقلبت شفته العليا ، وكشف الساق كناية عن شدة الأمر وتفاقمه . قال مجاهد : هي أول ساعة من يوم القيامة وهي أفظعها . ومما جاء في الحديث من قوله : ( فيكشف لهم عن ساق ) ، محمول أيضاً على الشدة في ذلك اليوم ، وهو مجاز شائع في لسان العرب . قال حاتم : * أخو الحرب إن عضت به الحرب عضها * وإن شمرت عن ساقها الحرب شمرا * وقال الراجز : * عجبت من نفسي ومن إشفاقها * ومن طرادي الخيل عن أرزاقها *