تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البحر المحيط — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
جواب مقابله عليه ، أو يقدر في قوله : * ( فَقُلْ إِنَّمَا أَنَاْ مِنَ الْمُنذِرِينَ ) * ضمير حي يربط الجزاء بالشرط ، إذ أداة الشرط اسم وليس ظرفاً ، فلا بد في جملة الجواب من ذكر يعود عليه ملفوظ به أو مقدر ، فتكون هذه الجملة هي جواب الشرط ، ويقدر الضمير من المنذرين له ، ليس علي إلا إنذاره ، وأما هدايته فإلى الله . * ( وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ) * : أمر أن يقول ذلك ، فيحمد ربه على ما خصه به من شرف النبوة والرسالة ، واختصه من رفيع المنزلة . * ( سَيُرِيكُمْ ءايَاتِهِ ) * : تهديد لأعدائه بما يريهم الله من آياته التي تضطرهم إلى معرفتها والإقرار أنها آيات الله . قال الحسن : وذلك في الآخرة حتى لا تنفعهم المعرفة . وقال الكلبي : في الدنيا ؛ وهي الدخان وانشقاق القمر وما حل بهم من نقمات الله . وقيل : يوم بدر . وقيل : خروج الدابة ، ولو بعد حين . وقيل : آياته في أنفسكم وفي سائر ما خلق مثل قوله : * ( سَنُرِيهِمْ ءايَاتِنَا فِى الاْفَاقِ وَفِى أَنفُسِهِمْ ) * . وقيل : معجزات الرسول ، وأضافها إليه لأنه هو مجريها على يدي رسوله ، ومظهرها من جهته . * ( فَتَعْرِفُونَهَا ) * : أي حقيقتها ، ولا يسعكم جحودها . وقرأ الجمهور : عما يعملون ، بياء الغيبة ، التفاتاً من ضمير الخطاب إلى ضمير الغيبة ؛ ونافع ، وابن عامر : بتاء الخطاب لقوله : * ( سَيُرِيكُمْ ) * . ولما قسمهم إلى مهتد وضال ، أخبر تعالى أنه محيط بأعمالهم ، غير غافل عنها .