للمفعول ، وهي قراءة ابن عباس وابن محيصن وعمار بن أبي عمار وأبي سراج . وقرئ : فأطلع ، مشدداً مضارعاً منصوباً على جواب الاستفهام . وقرئ : مطلعون ، بالخفيف ، فاطلع مخففاً فعلاً ماضياً ، وفاطلع مخففاً مضارعاً منصوباً . وقرأ أبو البر هيثم ، وعمار بن أبي عمار فيما ذكره خلف عن عمار : مطلعون ، بتخفيف الطاء وكسر النون ، فاطلع ماضياً مبنياً للمفعول ؛ ورد هذه القراءة أبو حاتم وغيره . لجمعها بين نون الجمع وياء المتكلم . والوجه مطلعي ، كما قال ، أو مخرجي هم ، ووجهها أبو الفتح على تنزيل اسم الفاعل منزلة المضارع ، وأنشد الطبري على هذا قول الشاعر :
* وما أدري وظني كل ظن
*
أمسلمني إلى قومي شراحي
*
قال الفراء : يريد شراحيل . وقال الزمخشري : يريد مطلعون إياي ، فوضع المتصل موضع المنفصل كقوله :
هم الفاعلون الخير والآمرونه
أو شبه اسم الفاعل في ذلك بالمضارع لتآخ بينهما ، كأنه قال : تطلعون ، وهو ضعيف لا يقع إلا في الشعر . انتهى . والتخريج الثاني تخريخ أبي الفتح ، وتخريجه الأول لا يجوز ، لأنه ليس من مواضع الضمير المنفصل ، فيكون المتصل وضع موضعه ، لا يجوز هند زيد ضارب إياها ، ولا زيد ضارب إياي ، وكلام الزمخشري يدل على جوازه ، فالأولى تخريج أبي الفتح ، وقد جاء منه :
أمسلمني إلى قومي شراحي
وقول الآخر :
* فهل فتى من سراة القوم يحملني
*
وليس حاملني إلا ابن حمال
*
وقال الآخر :
وليس بمعييني
فهذه أبيات ثبت التنوين فيها مع ياء المتكلم ، فكذلك ثبتت نون الجمع معها إجراء للنون مجرى التنوين ، لاجتماعهما في السقوط للإضافة . ويقال : طلع علينا فلان واطلع بمعنى واحد . ومن قرأ : فاطلع مبنياً للمفعول ، فضميره القائل الذي هو المفعول الذي لم يسم فاعله ، وهو متعد بالهمزة ، إذ يقول : طلع زيد وأطلعه غيره . وقال صاحب اللوامح : طلع واطلع ، إذا بدا وظهر ؛ واطلع اطلاعاً ، إذا أقبل وجاء مبنياً ، ومعنى ذلك : هل أنتم مقبلون ؟ فأقبل . وإن أقيم المصدر فيه مقام الفاعل
تفسير البحر المحيط — صفحة 346
مساهمون: أبي حيان الأندلسي
ص٣٤٦