المضعف إذا كان اسماً . واختلف النحويون في الصفة ، فمنهم من قاسها على الاسم ففتح ، فيقول ذلك بفتح اللام على تلك اللغة الثانية في الاسم . ومنهم من خص ذلك بالاسم ، وهو مورد السماع في تلك اللغة . وقيل : التقابل لا ينظر بعضهم إلى قفا بعض . وفي الحديث : ( أنه في أحيان ترفع عنهم ستور فينظر بعضهم إلى بعض ولا محالة أن أكثر أحيانهم فيها قصورهم ) . و * ( يُطَافُ ) * : مبني للمفعول وحذف الفاعل ، وهو المثبت في آية أخرى في قوله : * ( وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُّخَلَّدُونَ ) * ، * ( وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ ) * ، ولعلهم من مات من أولاد المشركين قبل التكليف . ففي صحيح البخاري أنهم خدم أهل الجنة . والكاس : ما كان من الزجاجة فيه خمر أو نحوه من الأنبذة ، ولا يسمى كأساً إلا وفيه ذلك . وقد سمى الخمر نفسها كأساً ، تسمية للشيء باسم محله ، قال الشاعر :
* وكأس شربت على لذة
*
وأخرى تداويت منها بها
*
وقال ابن عباس ، والضحاك ، والأخفش : كل كأس في القرآن فهو خمر . وقيل : الكأس هيئة مخصوصة في الأواني ، وهو كل ما اتسع فمه ولم يكن له مقبض ، ولا يراعى كونه لخمر أولاً . * ( مّن مَّعِينٍ ) * : أي من شراب معين ، أو من ثمد معين ، وهو الجاري على وجه الأرض كما يجري الماء . و * ( بَيْضَاء ) * : صفة للكأس أو للخمر . وقال الحسن : خمر الجنة أشد بياضاً من اللبن . وفي قراءة عبد الله : صفراء ، كما قال بعض المولدين :
* صفراء لا تنزل الأحزان ساحتها
*
لو مسها حجر مسته سراء
*
و * ( لَذَّةٍ ) * : صفة بالمصدر على سبيل المبالغة ، أو على حذف ، أي ذات لذة ، أو على تأنيث لذ بمعنى لذيذ . * ( لاَ فِيهَا غَوْلٌ ) * ، قال ابن عباس ، وقتادة : هو صداع في الرأس . وقال ابن عباس أيضاً ، ومجاهد ، وابن زيد : وجع في البطن . انتهى . والاسم يشمل أنواع الفساد الناشئة عن شرب الخمر ، فينتفي جميعها من مغص ، وصداع ، وخمار ، وعربدة ، ولغو ، وتأثيم ، ونحو ذلك . ولما كان السكر أعظم مفاسدها ، أفرده بالذكر فقال ؛ * ( وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ ) * . وقرأ الحرميان ، والعربيان : بضم الياء وفتح الزاي هنا ، وفي الواقعة : وبذهاب العقل ، فسره ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة ، وحمزة ، والكسائي : بكسرها فيهما ؛ وعاصم : بفتحها هنا وكسرها في الواقعة ؛ وابن أبي إسحاق : بفتح الياء وكسر الزاي ؛ وطلحة : بفتح الياء وضم الزاي . قال ابن عباس ، ومجاهد ، وابن زيد : * ( قَاصِراتُ الطَّرْفِ ) * : قصرن الطرف على أزواجهن ، لا يمتد طرفهن إلى أجنبي بقوله تعالى : * ( عُرُباً ) * ، وقال الشاعر :
* من القاصرات الطرف لو ( دب محول من الذر فوق الخد منها لأثرا
*
والعين : جمع عيناء ، وهي الواسعة العين في جمال . * ( كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ ) * : شبههن ، قال الجمهور : ببيض النعام المكنون في عشه ، وهو الأدحية ولونها بياض به صفرة حسنة ، وبها تشبه النساء فقال :
مضيئات الخدود ومنه قول امرئ القيس :
* وبيضة خدر لا يرام خباؤها
*
تمتعت من لهو بها غير معجل
تفسير البحر المحيط — صفحة 344
مساهمون: أبي حيان الأندلسي
ص٣٤٤