وقيل : عن جانب ، لأنها كانت تمشي على الشط ، وهم لا يشعرون أنها تقص . وقيل : لا يشعرون أنها أخته . وقيل : لا يشعرون أنه عدو لهم ، قاله مجاهد . وقرأ الجمهور : عن جنب ، بضمتين . وقرأ قتادة : فبصرت ، بفتح الصاد ؛ وعيسى : بكسرها . وقرأ قتادة ، والحسن ، والأعرج ، وزيد بن علي : جنب ، بفتح الجيم وسكون النون . وعن قتادة : بفتحهما أيضاً . وعن الحسن : بضم الجيم وإسكان النون . وقرأ النعمان بن سالم : عن جانب ، والجنب والجانب والجنابة والجناب بمعنى واحد . وقال قتادة : معنى عن جنب : أنها تنظر إليه كأنها لا تريده . والتحريم هنا بمعنى المنع ، أي منعناه أن يرضع ثدي امرأة ؛ والمراضع جمع مرضع ، وهي المرأة التي ترضع ؛ أو جمع مرضع ، وهو موضع الرضاع ، وهو الثدي ، أو الإرضاع . * ( مِن قَبْلُ ) * : أي من أول أمره . وقيل : من قبل قصها أثره وإتيانه على من هو عنده .
* ( فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ ) * : أي أرشدكم إلى * ( أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ ) * ، لكونهم فيهم شفقة ورحمة لمن يكفلونه وحسن تربية . ودل قوله : * ( وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ ) * ، أنه عرض عليه جملة من المرضعات ، والظاهر أن الضمير في له عائد على موسى . قيل : ويحتمل أن يعود على الملك الذي كان الطفل في ظاهر أمْره من جملته . وقال ابن جريج : تأول القوم أن الضمير للطفل فقالوا لها : إنك قد عرفتيه ، فأخبرينا من هو ؟ فقالت : ما أردت ، إلا أنهم ناصحون للملك ، فتخلصت منهم بهذا التأويل . وفي الكلام حذف تقديره : فمرت بهم إلى أمه ، فكلموها في إضاعة ؛ أو فجاءت بأمه إليهم ، فكلموها في شأنه ، فأرضعته ، فالتقم ثديها . ويروى أن فرعون قال لها : ما سبب قبول هذا الطفل ثديك ، وقد أبى كل ثدي ؟ فقالت : إني امرأة طيبة الريح ، طيبة اللبن ، لا أوتي بصبي إلا قبلني ، فدفعه إليها ، وذهبت به إلى بيتها ، وأجرى لها كل يوم ديناراً . وجاز لها أخذه لأنه مال حربي ، فهو مباح ، وليس ذلك أجرة رضاع . * ( فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمّهِ ) * ، كما قال تعالى : * ( إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ ) * ، ودمع الفرح بارد ، وعين المهموم حرى سخنة ، وقال أبو تمام :
* فأما عيون العاشقين فأسخنت
*
وأما عيون الشامتين فقرت
*
لما أنجز تعالى وعده في الردّ ، ثبت عندها أنه سيكون نبياً رسولاً . * ( وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ) * ، فعلنا ذلك . ولا يعلمون ، أي أن وعد الله حق ، فهم مرتابون فيه ؛ أو لا يعلمون أن الرد إنما كان لعلمها بصدق وعد الله . ولكن أكثر الناس لا يعلمون بأن الرد كان لذلك ، وفي قوله : * ( وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ) * دلالة على ضعف من ذهب إلى أن الإيحاء إليها كان إلهاماً أو مناماً ، لأن ذلك يبعد أن يقال فيه وعد . وقوله : ولتعلم وقوع ذلك فهو علم مشاهدة ، إذ كانت عالمة أن ذلك سيكون ، وأكثرهم هم القبط ، ولا يعلمون سرّ القضاء . وقال الضحاك : لا يعلمون مصالحهم وصلاح عواقبهم . وقال الضحاك أيضاً ، ومقاتل : لا يعلمون أن الله وعدها رده إليها ، وتقدم تفسير * ( وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ ) * إلى * ( الْمُحْسِنِينَ ) * في سورة يوسف عليه السلام .
* ( وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلاَنِ هَاذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَاذَا مِنْ عَدُوّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِى ) * . ( سقط : من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه قال هذا من عمل الشيطان إنه عدو )
تفسير البحر المحيط — صفحة 103
مساهمون: أبي حيان الأندلسي
ص١٠٣