* هذا ابن عمي في دمشق خليفة
*
لو شئت ساقكم إليّ قطينا
وقرأ الجمهور : * ( * فاستغاثة ) * ، أي طلب غوثه ونصره على القبطي . وقرأ سيبويه ، وابن مقسم ، والزعفراني : بالعين المهملة والنون بدل الثاء ، أي طلب منه الإعانة على القبطي . قال أبو القاسم يوسف بن علي بن جبارة : والاختيار قراءة ابن مقسم ، لأن الإعانة أولى في هذا الباب . وقال ابن عطية : ذكرها الأخفش ، وهي تصحيف لا قراءة . انتهى . وليست تصحيفاً ، فقد نقلها ابن خالويه عن سيبويه ، وابن جبارة عن ابن مقسم والزعفراني . وروي أنه لما اشتد التناكر بينهما قال القبطي لموسى : لقد هممت أن أحمله عليك ، يعني الحطب ، فاشتد غضب موسى ، وكان قد أوتي قوة ، * ( عَدُوّهِ فَوَكَزَهُ ) * ، فمات . وقرأ عبد الله فلكزه ، باللام ، وعنه : فنكزه ، بالنون . قال قتادة : وكزه بعصاه ؛ وغيره قال : بجمع كفه ، والظاهر أن فاعل * ( فَقَضَى ) * ضمير عائد على موسى . وقيل : يعود على الله ، أي فقضى الله عليه بالموت . ويحتمل أن يعود على المصدر المفهوم من وكزه ، أي فقضى الوكز عليه ، وكان موسى لم يتعمد قتله ، ولكن وافقت وكزته الأجل ، فندم موسى . وروي أنه دفنه في الرمل وقال : * ( هَاذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ) * ، وهو ما لحقه من الغضب حتى أدى إلى الوكزة التي قضت على القبطي ، وجعله من عمل الشيطان وسماه ظلماً لنفسه واستغفر منه ، لأنه أدى إلى قتل من لم يؤذن له في قتله . وعن ابن جريج : ليس لنبي أن يقتل ما لم يؤمر . وقال كعب : كان موسى إذ ذاك ابن اثنتي عشرة سنة ، وكان قتله خطأ ، فإن الوكزة في الغالب لا تقتل . وقال النقاش : كان هذا قبل النبوة ، وقد انتهج موسى عليه السلام نهج آدم عليه السلام إذ قال : * ( ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا ) * . والباء في * ( بِمَا أَنْعَمْتَ ) * للقسم ، والتقدير : أقسم بما أنعمت به عليّ من المغفرة ، والجواب محذوف ، أي لأتوبن ، * ( فَلَنْ أَكُونَ ) * ، أو متعلقة بمحذوف تقديره : اعصمني بحق ما أنعمت عليّ من المغفرة ، * ( فَلَنْ أَكُونَ ) * إن عصمتني * ( ظَهِيراً لّلْمُجْرِمِينَ ) * . وقيل : * ( فَلَنْ أَكُونَ ) * دعاء لا خبر ، ولن بمعنى لا في الدعاء ، والصحيح أن لن لا تكون في الدعاء ، وقد استدل على أن لن تكون في الدعاء بهذه الآية ، وبقول الشاعر :
لن تزالوا كذاكم ثم ما زلت لهم خالداً خلود الجبال
*
والمظاهرة ، إما بصحبته لفرعون وانتظامه في جملته وتكثير سواده حيث كان يركب بركوبه كالولد مع الوالد ، وكان يسمى ابن فرعون ، وإما أنه أدت المظاهرة إلى القتل الذي جرى على يده . وقيل : بما أنعمت عليّ من النبوّ ، فلن استعملها إلاّ في مظاهرة أوليائك ، ولا أدع قبطياً يغلب إسرائيلياً . واحتج أهل العلم بهذه الآية على منع معونة أهل الظلم وخدمتهم ، نص على ذلك عطاء بن أبي رباح وغيره . وقال رجل لعطاء : إن خي يضرب بعلمه ولا يعد ورزقه ، قال : فمن الرأس ، يعني من يكتب له ؟ قال : خالد بن عبد الله القسري ، قال : فأين قول موسى ؟ وتلا الآية : * ( فَأَصْبَحَ فِى الْمَدِينَةِ خَائِفاً ) * من قبل القبطي أن يؤخذ به ، يترقب وقوع المكروه ، به أو الإخبار هل وقفوا على ما كان منه ؟ قيل : خائفاً من أنه يترقب المغفرة . وقيل : خائفاً يترقب نصرة ربه ، أو يترقب هداية قومه ، أو ينتظر أن يسلمه قومه . * ( فَإِذَا الَّذِى اسْتَنْصَرَهُ بِالاْمْسِ ) * : أي الإسرائيلي الذي كان قتل القبطي بسببه . وإذا هنا للمفاجأة ، وبالأمس يعني اليوم الذي قبل يوم الاستصراخ ، وهو معرب ، فحركة سينه حركة إعراب لأنه دخلته أل ، بخلاف حاله إذا عري منها ، فالحجاز تنبيه إذا كان معرفة ، وتميم تمنعه الصرف حالة الرفع فقط ، ومنهم من يمنعه الصرف مطلقاً ، وقد يبنى مع أل على سبيل الندور . قال الشاعر :
تفسير البحر المحيط — صفحة 105
مساهمون: أبي حيان الأندلسي
ص١٠٥