تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البحر المحيط — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
* ومشرب شربه رسيل * لا آجن الماء ولا وبيل * مشرب مكان الشرب عاد عليه الضمير ، وكان أصله أشرب فيه فاتسع فيه فتعدى الفعل إلى ضميره ومن الاتساع سير بزيد فرسخان . وقرئ * ( فَلاَ يُنَازِعُنَّكَ ) * بالنون الخفيفة أي أثبت على دينك ثباتاً لا يطمعون أن يجذبوك ، ومثله * ( وَلاَ يَصُدُّنَّكَ عَنْ ءايَاتِ اللَّهِ ) * وهذا النهي لهم عن المنازعة من باب لا أرينك ههنا ، والمعنى فلا بد لهم بمنازعتك فينازعوك . وقرأ أبو مجلز * ( فَلاَ يُنَازِعُنَّكَ ) * من النزع بمعنى فلا يقلعنك فيحملونك من دينك إلى أديانهم من نزعته من كذا و * ( الاْمْرُ ) * هنا الدين ، وما جئت به وعلى ما روي في سبب النزول يكون * ( فِى الاْمْرِ ) * بمعنى في الذبح * ( لَّعَلّى * هُدًى ) * أي إرشاد . وجاء * ( وَلِكُلّ أُمَّةٍ ) * بالواو وهنا * ( لِكُلّ أُمَّةٍ ) * لأن تلك وقعت مع ما يدانيها ويناسبها من الآي الورادة في أمر النسائك فعطفت على أخواتها ، وأما هذه فواقعة مع أباعد عن معناها فلم تجد معطفاً قاله الزمخشري . * ( وَإِن جَادَلُوكَ ) * آية موادعة نسختها آية السيف أي وإن أبوا للجاجهم إلاّ المجادلة بعد اجتهادك أن لا يكون بينك وبينهم تنازع فادفعهم بأن الله أعلم بأعمالكم وبقبحها وبما تستحقون عليها من الجزاء ، وهذا وعيد وإنذار ولكن برفق ولين * ( اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ ) * خطاب من الله للمؤمنين والكافرين أي يفصل بينكم بالثواب والعقاب ، ومسلاة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ) بما كان يلقى منهم . * ( أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِى السَّمَاء وَالاْرْضِ إِنَّ ذالِكَ فِى كِتَابٍ إِنَّ ذالِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ وَيَعْبُدُونَ ) * . لما تقدم ذكر الفصل بين الكفار والمؤمنين يوم القيامة أعقب تعالى أنه عالم بجميع * ( مَا فِى السَّمَاء وَالاْرْضِ ) * فلا تخفى عليه أعمالكم و * ( إِنَّ ذالِكَ فِى كِتَابٍ ) * قيل : هو أم الكتاب الذي كتبه الله قبل خلق السماوات والأرض ، كتب فيه ما هو كائن إلى يوم القيامة . وقيل : الكتاب اللوح المحفوظ . والإشارة بقوله * ( إِنَّ ذالِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ) * قيل : إلى الحكم السابق ، والظاهر أنه إشارة إلى حصر المخلوقات تحت علمه وإحاطته . وقال الزمخشري : ومعلوم عند العلماء بالله أنه يعلم كل ما يحدث في السماوات والأرض وقد كتبه في اللوح قبل حدوثه ، والإحاط بذلك وإثباته وحفظه عليه يسير لأن العالم الذات لا يتعذر عليه ولا يمتنع تعلق بمعلوم انتهى . وفي قوله لأن العالم الذات فيه دسيسة الاعتزال لأن من مذهبهم نفي الصفات فهو عالم لذاته لا يعلم عندهم . * ( وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزّلْ بِهِ سُلْطَاناً ) * أي حجة وبرهاناً سماوياً من جهة الوحي والسمع * ( وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ ) * أي دليل عقلي ضروري أو غيره . * ( وَمَا لِلظَّالِمِينَ ) * أي المجاوزين الحد في عبادة ما لا يمكن عبادته * ( مِن نَّصِيرٍ ) * ينصرهم فيما ذهبوا إليه أو إذا حل بهم العذاب . * ( وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ ءايَاتُنَا ) * أي يتلوه الرسول أو غيره * ( ءايَاتِنَا ) * الواضحة في رفض آلهتهم ودعائهم إلى توحيد الله وعبادته * ( تَعْرِفُ فِى وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ ) * أي الذين ستروا الحق وغطوه وهو واضح بين والمنكر مصدر بمعنى الإنكار . ونبه على موجب المنكر وهو الكفر وناب الظاهر مناب المضمر كأنه قيل : تعرف في وجوههم لكنه نبه على العلة الموجبة لظهور المنكر في وجوههم ، والمنكر المساءة والتجهم والبسور والبطش الدال ذلك كله على سوء المعتقد وخبث السريرة ، لأن الوجه يظهر فيه الترح والفرح اللذان محلهما القلب . * ( يَكَادُونَ يَسْطُونَ ) * أي هم دهرهم بهذه الصفة فهم يقاربون ذلك طول زمانهم ، وإن كان قد وقع منهم سطو ببعض الصحابة في شاذ من الأوقات . قال ابن عباس : * ( يَسْطُونَ ) * يبسطون إليهم . وقال محمد بن كعب : يقعون بهم . وقال الضحاك : يأخذونهم أخذاً باليد والمعنى واحد . وقرأ عيسى بن عمر يعرف مبنياً للمفعول المنكر ووقع * ( قُلْ ) * هل أنبئكم * ( بِشَرّ مّن ذالِكُمُ ) * وعيد وتقريع والإشارة إلى غيظهم على التالين وسطوهم عليهم ، أو إلى ما أصابهم من الكراهة والبسور بسبب ما تلي