تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير البحر المحيط — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
لَطِيفٌ ) * أي باستخراج النبات من الأرض بالماء الذي أنزله * ( * خيبر ) * بما يحدث عن ذلك النبت من الحب وغيره . وقيل * ( تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ) * بلطيف التدبير * ( خَبِيرٌ ) * بالصنع الكثير . وقيل : * ( خَبِيرٌ ) * بمقادير مصالح عباده فيفعل على قدر ذلك من غير زيادة ولا نقصان . وقال ابن عباس * ( لَطِيفٌ ) * بأرزاق عباده * ( * خيبر ) * بما في قلوبهم من القنوط . وقال الكلبي * ( اللَّهُ لَطِيفٌ ) * بأفعاله * ( خَبِيرٌ ) * بأعمال خلقه . وقال الزمخشري * ( لَطِيفٌ ) * وأصل علمه أو فضله إلى كل شيء * ( خَبِيرٌ ) * بمصالح الخلق ومنافعهم . وقال ابن عطية : واللطيف المحكم للأمور برفق . * ( مَّا فِى الاْرْضِ ) * يشمل الحيوان والمعادن والمرافق . وقرأ الجمهور * ( وَالْفُلْكِ ) * بالنصب وضم اللام ابن مقسم والكسائي عن الحسن ، وانتصب عطفاً على * ( مَا ) * ونبه عليها وإن كانت مندرجة في عموم ما تنبيهاً على غرابة تسخيرها وكثرة منافعها ، وهذا هو الظاهر . وجوز أن يكون معطوفاً على الجلالة بتقدير وأن * ( الْفُلْكِ ) * وهو إعراب بعيد عن الفصاحة و * ( تَجْرِى ) * حال على الإعراب الظاهر . وفي موضع الجر على الإعراب الثاني . وقرأ السلمي والأعرج وطلحة وأبو حيوة والزعفراني بضم الكاف مبتدأ وخبر ، ومن أجاز العطف على موضع اسم إن أجازه هنا فيكون * ( تَجْرِى ) * حالاً . والظاهر أن * ( ءانٍ ) * تقع في موضع نصب بدل اشتمال ، أي ويمنع وقوع السماء على الأرض . وقيل هو مفعول من أجله يقدره البصريون كراهة * ( أَن تَقَعَ ) * والكوفيون لأن لا تقع . وقوله * ( إِلاَّ بِإِذْنِهِ ) * أي يوم القيامة كأن طي السماء بعض هذه الهيئة لوقوعها ، ويجوز أن يكون ذلك وعيداً لهم في أنه إن أذن في سقوطها كسفاً عليكم سقطت كما في قولهم : أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفاً * ( وَإِلاَّ * بِإِذْنِهِ ) * متعلق بأن تقع أي * ( إِلاَّ بِإِذْنِهِ ) * فتقع . وقال ابن عطية : ويحتمل أن يعود قوله * ( إِلاَّ بِإِذْنِهِ ) * على الإمساك لأن الكلام يقتضي بغير عمد ونحوه ، فكأنه أراد إلاّ بإذنه فيها يمسكها انتهى . ولو كان على ما قاله ابن عطية لكان التركيب بإذنه دون أداة الاستثناء أي يكون التقدير ويمسك السماء بإذنه . * ( وَهُوَ الَّذِى أَحْيَاكُمْ ) * أي بعد أن كنتم جماداً تراباً ونطفة وعلقة ومضغة وهي الموتة الأولى المذكورة في قوله تعالى * ( كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْواتًا فَأَحْيَاكُمْ ) * و * ( الإِنسَانَ ) * . قال ابن عباس : هو الكافر . وقال أيضاً : هو الأسود بن عبد الأسد وأبو جهل وأبيّ بن خلف . وهذا على طريق التمثيل . * ( لَكَفُورٌ ) * لجحود لنعم الله ، يعبد غير من أنعم عليه بهذه النعم المذكورة وبغيرها . و * ( لّكُلّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً ) * روي أنها نزلت بسبب جدال الكفار بديل بن ورقاء وبشر بن سفيان الخزاعيين وغيرهما في الذبائح وقولهم للمؤمنين : تأكلون ما ذبحتم وهو من قتلكم ، ولا تأكلون ما قتل الله فنزلت بسبب هذه المنازعة . وقال ابن عطية * ( هُمْ نَاسِكُوهُ ) * يعطى أن المنسك المصدر ولو كان الموضع لقال هم ناسكون فيه انتهى . ولا يتعين ما قال إذ قد يتسع في معمول اسم الفاعل كما يتسع في معمول الفعل فهو موضع اتسع فيه فأجرى مجرى المفعول به على السعة ، ومن الاتساع في ظرف المكان قوله :
تفسير البحر المحيط — صفحة 357 | أبي حيان الأندلسي / الشيخ عادل أحمد عبد الموجود - الشيخ علي محمد معوض / زكريا عبد المجيد النوقي و أحمد النجولي الجمل