لنا : أن عمر بن أبي سلمة زوج أمه برسول الله .
أحمد ، نا عفان ، نا حماد ، أنا ثابت ، حدثني ابن عمر بن أبي سلمة ، عن
أبيه ' أن أم سلمة لما انقضت عدتها من أبي سلمة ، بعث إليها رسول الله [ ق 139 - ب ] / [ صلى الله عليه وسلم ]
فقالت : مرحبا برسول الله وبرسوله ، أخبر رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أني امرأة غَيرى ، وأني
مصبية ، وأنه ليس أحد من أوليائي شاهد ، فبعث إليها : أما قولك : إني مصبية ، فإن
الله سيكفيك صبيانك ، وأما قولك : إني غَيرى ، فسأدعو الله أن يذهب غيرتك ،
وأما الأولياء ، فليس أحد منهم شاهد ولا غائب إلا سيرضى بي . فقالت : يا عمر ،
قم فزوج رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ' .
كذا روي هذا الحديث أنها قالت : ' قم يا عمر ' وأصحابنا قد ذكروا أن
رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] قال : ' قم يا غلام ، فزوج ' .
وفي هذا الحديث نظر ؛ لأن عمر كان له من العمر يوم تزوجها رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ]
ثلاث سنين ، وكيف يقال له : زوج . قال : ومات النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ولعمر تسع سنين .
قلت : بل كان رجلاً متزوجاً ، استفتى النبي [ صلى الله عليه وسلم ] عن مباشرة الصائم .
قال : فيحمل قولها : قم فزوج رسول الله على وجه المداعبة للصغير ، ثم إن
النبي [ صلى الله عليه وسلم ] لا يفتقر نكاحه إلى ولي .
قال ابن عقيل : ظاهر كلام أحمد أن النبي [ صلى الله عليه وسلم ] يجوز له أن يزوج بغير ولي ؛
لأنه مقطوع بكفاءته .
ابن الأصبهاني ، نا شريك ، عن أبي هارون ، عن أبي سعيد قال : ' لا نكاح
إلا بولي وشهود ومهر ، إلا ما كان من النبي [ صلى الله عليه وسلم ] ' .
وعن أحمد قال : من يقول : إن عمر كان صغيراً ؟ فهذا إن ثبت عن أحمد ،
فلعله قاله قبل أن يعلم مقدار سنه ، وقد ذكر سنه ابن سعد ، وغيره .
واعتذر الخصم بأن عمر كان ابن عم لأمه .
تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق — صفحة 177
مساهمون: الذهبي
ص١٧٧