فانصرفوا فكانوا مكانَ إخوانهم ، وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم ركعتينِ
فكانَ له أربعُ ركعاتٍ ، ولكل طائفةٍ ركعتينِ ' .
قلنا : لا يصح ؛ عنبسةُ ليسَ بشيءٍ .
قلتُ : سرد أقوال طائفة في عنبسةَ هكذا وما نَسَبَهُ ، وهم غير واحد ،
بعضهُم أضعفُ من بعضٍ .
قلتُ : هذه الصلاةُ صحيحة من وجه آخرَ عن جابرٍ ، لكنْ ما فيه أنه عليهِ
السلامُ سلمَ من الثنتينِ ، خرجه ( خ م )
نعم ، هشام الدستوائي ، عن قتادة ، عن سليمان اليشكري ، عن جابر قال :
' فصلى رسولُ اللهِ بالذينَ يلونَه ركعتين ، ثم سلم ثم تأخرَ الذين يلونهُ على أعقابِهم
فوقفوا مقامَ أصحابهم ، وجاءَ الآخرونَ فصلى بهم ركعتين ، والأخرى تحرسُ ثم
سلم ' .
تابعه أبو بشر ، عن سليمانَ ، وهذا حديث صحيح السنَد ، [ ق 60 - ب ] / اعتمدَ عليهِ ابنُ
حزمٍ .
ثم روى من حديثِ القطانِ ومعاذِ بن معاذ ، عن أشعثَ الحمراني ، عن
الحسن ، عن أبي بكرةَ ' أنه صلى مع رسول الله صلاة الخوفِ ؛ فصلى بالذينَ خلفَهُ
ركعتين ، وبالذين جاءوا بعد ركعتين ، وكانت له أربعاً ، ولهم ركعتين ركعتينِ ' .
وساقَ ابن حزم أحاديثَ في هذا ، ثم قالَ : فيه دليل على أنه صلى تطوعاً بقوم .
وهذا قول جمهور الصحابة ، وطاوس ، وعطاء والشافعي وأبي ثور وداود ؛
لأنهم صلح عندهم جواز صلاة الإمام الفرضَ بجماعةٍ ، ثم يصلي تلك الصلاةَ
بطائفةٍ أخرى في حالِ الأمنِ ، وبغيرِ ضرورةٍ .
تنقيح التحقيق في أحاديث التعليق — صفحة 259
مساهمون: الذهبي
ص٢٥٩