تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة السنن والآثار — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
قيل : أما فيما كلف فلا وأما خطأ عن البيت فنعم لأن البيت لا يكون في جهتين مختلفتين . فإن قيل : فيكون مطيعاً بالخطأ ؟ قيل : هذه مسألة جاهل يكون مطيعاً بالثواب لما كلف من الاجتهاد وغير آثم بالخطأ إذ لم يكلف ثوابه لمغيب العين عنه . وقال في حديث الاجتهاد : إذا اجتهد فجمع الثواب بالاجتهاد وصواب العين التي اجتهد كانت له حسنتان . وإن أصاب بالاجتهاد وأخطأ للعين التي أُمر أن يجتهد في طلبها كانت له حسنة ولا يثاب من يؤدي في أن يخطئ للعين ومن يؤدي فيخطئ أن يكفر عنه . وهذا يدل على ما وصفت من أنه لم يكلف صواب العين في حال . قال الشافعي : من حكم أو أفتى بخبر لازم أو قياس عليه فقد أتى مكلف وحكم وأفتى من حيث أمر فكان في النص مؤدياً ما [ 255 / أ ] / أُمر به نصاً . وفي القياس مؤدياً ما أمر به اجتهاداً وكان مطيعاً لله في الأمرين ثم لرسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فإن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أمرهم بطاعة الله ثم رسوله ثم الاجتهاد . فيروى أنه قال لمعاذ : ' بما تقضي ' ؟ قال : بكتاب الله . قال : ' فإن لم تجد في كتاب الله ' ؟ قال : فبسنة رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] . قال : ' فإن لم يكن ' ؟ قال : اجتهد . قال : ' الحمد لله الذي وفق رسول رسوله ' .
معرفة السنن والآثار — صفحة 361 | أحمد بن الحسين البيهقي / سيد كسروي حسن