قيل : أما فيما كلف فلا وأما خطأ عن البيت فنعم لأن البيت لا يكون في جهتين
مختلفتين .
فإن قيل : فيكون مطيعاً بالخطأ ؟
قيل : هذه مسألة جاهل يكون مطيعاً بالثواب لما كلف من الاجتهاد وغير آثم
بالخطأ إذ لم يكلف ثوابه لمغيب العين عنه .
وقال في حديث الاجتهاد : إذا اجتهد فجمع الثواب بالاجتهاد وصواب العين
التي اجتهد كانت له حسنتان .
وإن أصاب بالاجتهاد وأخطأ للعين التي أُمر أن يجتهد في طلبها كانت له حسنة
ولا يثاب من يؤدي في أن يخطئ للعين ومن يؤدي فيخطئ أن يكفر عنه .
وهذا يدل على ما وصفت من أنه لم يكلف صواب العين في حال .
قال الشافعي :
من حكم أو أفتى بخبر لازم أو قياس عليه فقد أتى مكلف وحكم وأفتى من
حيث أمر فكان في النص مؤدياً ما [ 255 / أ ] / أُمر به نصاً .
وفي القياس مؤدياً ما أمر به اجتهاداً وكان مطيعاً لله في الأمرين ثم لرسول
الله [ صلى الله عليه وسلم ] فإن رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أمرهم بطاعة الله ثم رسوله ثم الاجتهاد .
فيروى أنه قال لمعاذ :
' بما تقضي ' ؟
قال : بكتاب الله . قال :
' فإن لم تجد في كتاب الله ' ؟
قال : فبسنة رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] . قال :
' فإن لم يكن ' ؟
قال : اجتهد . قال :
' الحمد لله الذي وفق رسول رسوله ' .
معرفة السنن والآثار — صفحة 361
مساهمون: أحمد بن الحسين البيهقي
ص٣٦١