تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة السنن والآثار — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
الشافعي رحمه الله : لما سأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] عن ماله فأمره أن يحبس أصل ماله وسبل ثمره دل ذلك على إجازة الحبس وعلى أن عمر كان يلي حبس صدقته ويسبل ثمرها بأمر النبي [ صلى الله عليه وسلم ] لا يليها غيره . قال : ويحتمل قوله : ' حبس أصلها وسبل ثمرها ' . اشترط ذلك والمعنى الأول أظهرهما وعليه من الخبر دلالة أخرى وهي : إن كان عمر لا يعرف وجه الحبس أفيعلمه حبس الأصل ويسبل الثمر . ويدع أن يعلمه أن يخرجها من يديه إلى من يليها عليه ولمن حبسها عليه لأنها لو كانت لا تتم إلا بذلك كان هذا أولى أن يعلمه إياه . وبسط الكلام في بيانه . قال الشافعي : ولم يزل عمر بن الخطاب المتصدق بأمر رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] يلي فيما بلغنا صدقته حتى قبضه الله . ولم يزل علي بن أبي طالب يلي صدقته يتبع حتى لقي الله . ولم تزل فاطمة تلي صدقتها حتى لقيت الله . أخبرنا بذلك أهل العلم من ولد علي / وفاطمة وعمر رضي الله عنهم ومواليهم ولقد حفظت الصدقات عن عدد كبير من المهاجرين والأنصار . لقد حكى لي عدد من أولادهم وأهليهم أنهم لم يزالوا يلون صدقاتهم حتى ماتوا . ينقل ذلك العامة منهم عن العامة لا يختلفون فيه . وإن أكثر ما عندنا بالمدينة ومكة من الصدقات لكما وصفت لم يزل يتصدق بها المسلمون من السلف يلونها حتى ماتوا وإن نقل الحديث فيها كالتكليف وإن كنا قد ذكرنا بعضه .