ثم ذكر الشافعي حديث عمر في التحبيس وبين بذلك أن الحبس التي أطلق غير الحبس التي أمر بتحبسها .
وقال في كتاب البحيرة رواية شيخنا أبي عبد الله في قول شريح : لا حبس عن فرائض الله .
لا حجة فيه لأن يقول قول شريح على الانفراد لا يكون حجة ولو كان حجة لم يكن في هذا حبس عن فرائض الله .
أرأيت لو وهبها لأجنبي أو باعه إياها فحاباه أيجوز ؟
فإن قال : نعم : قيل : [ فإذا فعل ثم مات أتورث عنه ؟ فإن قال : لا . قيل ] : أفهذا فرار فرائض الله ؟ فإن قال : لا لأنه أعطاه وهو يملك وقبل وقوع فرائض الله [ تعالى ] .
قيل : وهكذا الصدقة يتصدق بها صحيحاً وقبل وقوع فرائض الله [ تعالى ] . . . لأن الفرائض في الميراث إنما تكون بعد موت المالك وفي المرض .
قال الشافعي :
والذي يقول هذا القول زعم أنه إذا تصدق بمسجد له جاز ذلك ولم يعد في ملكه وبسط الكلام في شرحه .
وقد احتج بعض من نصر قول من أبطلها بما روى عبد الله بن لهيعة عن أخيه عيسى بن لهيعة عن عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] :
' لا حبس عن فرائض الله ' .
وفي رواية أخرى لما أنزلت الفرائض في سورة النساء قال :
معرفة السنن والآثار — صفحة 549
مساهمون: أحمد بن الحسين البيهقي
ص٥٤٩