إلى العزيز الغفار ( 42 ) لا جرمَ أنما تدعونني إليه ليس له دعوةٌ في الدنيا ولا في الآخرة
وأن مردنا إلى الله وأن المسرفين هم أصحابُ النار ( 43 ) فستذكرون ما أقول
لكم وأفوض أمري إلى الله إن الله بصيرٌ بالعباد ( 44 ) فوقاه الله سيئات ما
مكروا وحاقَ بآل فرعون سوء العذاب ( 45 ) * النار يعرضون عليها غدواً وعشياً
ويومَ تقومُ الساعةُ أدخلوا آل فرعون أشدَ العذاب ( 46 ) ) *
43 - * ( لا جرم ) * لا بد ، أو لقد حق واستحق ، أو لا يكون إلا جواباً
كقول القائل : فعلوا كذا فيقول المجيب لا جرم أنهم سيندمون * ( ما تدعونني إليه ) * من عبادة غير الله * ( ليس له دعوة ) * لا يستجيب لأحد في الدنيا ولا في
الآخرة ، أو لا ينفع ولا يضر فيهما ، أو لا يشفع فيهما * ( مردنا ) * رجوعنا إلى الله
بعد الموت ليجزينا بأعمالنا * ( المسرفين ) * المشركون ، أو سافكو الدماء بغير
حق .
44 - * ( فستذكرون ) * في الآخرة ، أو عند نزول العذاب * ( وأفوض ) * أسلم ،
أو أتوكل على الله ، أو أشهده عليكم * ( بصير بالعباد ) * بمصيرهم ، أو بأعمالهم
قاله موسى ، أو المؤمن فأظهر به إيمانه .
45 - * ( فوقاه الله ) * بإنجائه مع موسى وغرق فرعون ، أو خرج هارباً من
فرعون إلى جبل يصلي فيه فأرسل فرعون في طلبه فوجدوه يصلي فذبت السباع
والوحوش عنه فرجعوا فأخبروا به فرعون فقتلهم . * ( وحاق بآل فرعون ) * الفرق ،
أو قتله للذين أخبروه عن المؤمن ، أو عبر عن فرعون بآل فرعون .
46 - * ( يعرضون ) * يعرض عليهم مقاعدهم غدوة وعشية ويقال يا آل
فرعون هذه منازلكم ، أو أرواحهم في أجواف طير سود تغدوا على جهنم
وتروح ، أو يعذبون بالنار في قبورهم غدوة وعشية وهذا خاص بهم * ( تقوم الساعة ) * قيامها وجود صفتها على استقامة قامت السوق إذا حضر أهلها على
استقامة في وقت العادة * ( أشد العذاب ) * لأن عذاب جهنم مختلف قال الفَرَّاء فيه
تفسير العز بن عبد السلام — صفحة 118
مساهمون: العز بن عبد السلام
ص١١٨