كنعان جئنا نمتار طعاماً قال : كم أنتم ؟ قالوا عشرة قال : أخبروني خبركم قالوا : إنا إخوة بنو رجل صديق وإنا كنا اثنى عشر فذهب أخ لنا معنا في البرية فهلك فيها وكان أحب إلى أبينا منّا فقال : فإلى من يسكن أبوكم بعده ؟ قالوا : أخ لنا أصغر منه فذلك قوله : * ( ولما جهزهم بجهازهم ) * يقال : جهزت القوم إذ هيأت لهم جهاز السفر . وحمل لكل رجل منهم بعيراً وقال : * ( ألا ترون أني أوفي الكيل وأنا خير المنزلين ) * المضيفين ، قيل : إنه أحسن ضيافتهم ثم أوعدهم على ترك الإتيان بالأخ فقال : * ( فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون ) * .
وقوله : * ( لعلهم يرجعون ) * والرحل كل ما يعدّ للرحيل من وعاء المتاع ، ومركب للبعير ، وحلس وغير ذلك ، قيل : مراده أنهم يعرفون كرمه فيحملهم على العود ، وقيل خاف أن لا يكون عندهم ما يرجعون به .
فيه مسائل : الأولى : كون القحط عم البلاد لم يكن على مصر خاصة .
الثانية : إنكارهم إياه ومعرفته لهم .
الثالثة : حيلته في التوصل إلى إتيان أخيه .
الرابعة : كونه ما فعل معهم حثهم على الإتيان به .
الخامسة : أن هذا ليس من تزكية النفس المذموم .
تفسير آيات من القرآن الكريم — صفحة 159
مساهمون: محمد بن عبد الوهاب
ص١٥٩