برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين . ولأجر الآخرة خير للذين آمنوا وكانوا يتقون ) * . فيه مسائل :
الأولى : قوله : * ( وكذلك مكنا ليوسف في الأرض ) * قيل معنى ذلك : كما أنعمنا عليه بنعم الدين أنعمنا عليه بنعم الدنيا .
الثانية : أن ذلك تمكينه في أرض مصر يحل وينزل منها ما أراد ، بعد ذلك الحبس والضيق .
الثالثة : تسمية الله سبحانه ذلك رحمة في قوله : * ( نصيب برحمتنا من نشاء ) * وهذه من أشكل المسائل على أكثر الناس : بعضهم يظن أن هذا كله نقص أو مذموم ؛ وأن التجرد من المال مطلقاً هو الصواب ، وبعض يظن أن عطاء الدنيا يدل على رضا الله وكلاهما على غير الصواب ، وذلك أن من أنعم الله عليه بولاية أو مال فجعلها طريقاً إلى طاعة الله فهو ممدوح ، وهو أحد الرجلين الذين يغبطهم المؤمن ؛ وإن كان غير هذا فلا .
الرابعة : أن هذه الأمور وإن جلّت وصارت أعلى المراتب وأصعبها طريقاً فتحصيلها مردود إلى محض المشيئة لا إلى الأسباب .
الخامسة : رد هذه المسألة الجزئية إلى القاعدة الكلية وهي : * ( أن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا ) * .
تفسير آيات من القرآن الكريم — صفحة 157
مساهمون: محمد بن عبد الوهاب
ص١٥٧