تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
به ، وفيه وفي اليوم والليلة عن أبي كريب عن أبي معاوية به ، وقال البخاري في تفسير الشعراء لما نزلت : * ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) * ( الشعراء : 412 ) . صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصفا ، فجعل ينادي : يا بني فهر يا بني عدي ، لبطون قريش ، حتى اجتمعوا فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولاً ينظر ما هو ، فجاء أبو لهب وقريش فقال : أرأيتم إن أخبرتكم أن خيلاً بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي ؟ قالوا : نعم ما جربنا عليك إلاَّ صدقا . قال : فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد ، فقال أبو لهب : تبا لك سائر اليوم ! ) وفي تفسير : تبت ، فهتف : يا صباحاه ! فقالوا : من هذا ؟ فاجتمعوا إليه . . وفيه : فقال أبو لهب : ألهذا جمعتنا ؟ ثم قام فنزلت * ( تبت يدا أبي لهب وقد تب ) * ( المسد : 1 ) . هكذا قرأ الأعمش ، وفي ( تفسير الطبري ) : حدثنا يونس أخبرنا ابن وهب أخبرنا ابن زيد ، قال أبو لهب للنبي ، صلى الله عليه وسلم : ماذا أُعطى يا محمد إن آمنت بك ؟ قال : كما يُعطى المسلمون . قال : فما لي فضل عليهم ؟ تبا لهذا من دين أكون أنا وهؤلاء سواء . فأنزل الله تبارك وتعالى : * ( تبت يدا أبي لهب ) * ( المسد : 1 ) . قال : خسرت يداه ، واليدان هنا العمل ، ألا تراه يقول بما عملت أيديهم ؟ ) . وفي ( تفسير ابن عباس ) رضي الله تعالى عنه : فلما دعاهم أقبلوا إليه يسعون من كل ناحية واكتنفوه ، فقالوا : يا محمد لماذا دعوتنا ؟ قال : ( إن الله تبارك وتعالى أمرني أن أنذركم خاصة ، والناس عامة ، فقالوا : قد أجبناك لما دعوتنا . قال : كلمة تقرأون بها تملكون العرب وتدين لكم بها العجم ، فقال أبو لهب من بينهم : وعشر كلمات ، لله أبوك فما هي ؟ قال : لا إلاه إلاَّ الله . فقال أبو لهب : تبا لك ! ألهذا دعوتنا ؟ فنزلت * ( تبت يدا أبي لهب ) * ( المسد : 1 ) . أي : صغرت يداه ، وفي معاني القرآن العظيم للقزاز في قراءة عبد الله : وقد تب ، فالأول : دعاء والثاني : خبر ، كما تقول للرجل أهلكك الله ، وقد أهلكك . وفي ( المعاني ) للزجاج : ( دعا عمومته وقدم إليهم صحفة فيها طعام ، فقالوا أحدنا وحده يأكل الشاة وإنما قدم لنا هذه ، فأكلوا منها جميعا ولم ينقص منها إلاَّ الشيء اليسير ، فقالوا له : ما لنا عندك إن اتبعناك ؟ قال : ما للمسلمين ، وإنما يتفاضلون في الدين . فقال أبو لهب : تبا لك . . ) الحديث . وفي كتاب ( الأفعال ) : تب ضعف وخسر ، وتب هلك وفي القرآن * ( وما كيد فرعون إلاَّ في تباب ) * ( غافر : 73 ) . وأبو لهب كنيته ، وسمه عبد العزى بن عبد المطلب ، عم النبي ، صلى الله عليه وسلم ، مات كافرا وفي ( التلويح ) : واختلف في أبي لهب ، هل هو لقب له أو كنية له ، فالذي عند ابن إسحاق والكلبي في آخرين أن عبد المطلب لقبه بذلك لحمرة خديه وتوقدهما كالجمر ، وفي حديث رواه الحاكم ، وقال : صحيح الإسناد أنه صلى الله عليه وسلم قال للهب بن أبي لهب واسمه عبد العزى : ( أكلك كلب الله ) ، فأكله الأسد ، وهو دال على أنه كنى بابنه ، قوله : ( تبا ) مفعول مطلق يجب حذف عامله أي : هلاكا وخسارا . قوله : ( سائر اليوم ) ، منصوب بالظرفية أي : باقي اليوم ، أو : باقي الأيام جميعها ، وفي ( تفسير النسفي ) : سورة تبت مكية ، وهي سبعة وسبعون حرفا وثلاث وعشرون كلمة وخمس آيا . قوله : ( تبت ) أي : خابت وخسرت ( يدا أبي لهب ) أخبر عن يديه ، وأراد به نفسه ، على عادة العرب في التعبير ببعض الشيء عن كله . وقال الزمخشري : فإن قلت : لِمَ كنَّاه والكنية مكرمة ؟ قلت : فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أن يكون مشتهرا بالكنية دون الاسم . والثاني : أنه كان اسمه : عبد العزى فعدل عنه إلى كنيته . والثالث : أنه لما كان من أهل النار ومآله إلى النار ذات لهب وافقت حاله كنيته ، وكان جديرا بأن يذكر بها ، وقرئ : * ( تبت يدا أبو لهب ) * كما قيل : علي بن أبو طالب ، ومعاوية بن أبي سفيان ، لئلا يغير منه شيء فيشكل على السامع ، والله تعالى أعلم . 42 ( ( كِتَابُ الزكاة ) ) 1 ( ( بابُ وُجُوبِ الزَّكاةِ ) ) أي : هذا كتاب في بيان أحكام الزكاة ، وقد وقع عند بعض الرواة : كتاب وجوب الزكاة ، وعند بعضهم : باب وجوب الزكاة ، ولم يقع في رواية أبي ذر لا باب ولا كتاب ، وفي أكثر النسخ وقع : كتاب الزكاة ، ثم وقع بعده : باب وجوب الزكاة ، كما هو المذكور
عمدة القاري — صفحة 232 | العيني