تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
ذكر معناه : هذا الذي ذكره عمرو بن ميمون قطعة من حديث طويل سيأتي في مناقب عثمان ، رضي الله تعالى عنه ، قوله : ( أن أدفن ، على صيغة المجهول ، وكلمة : أن ، مصدرية . قوله : ( مع صاحبي ) ، بفتح الباء الموحدة وتشديد الياء ، وأصله صاحبين لي ، فلما أضيف إلى ياء المتكلم سقطت النون ، وأراد بصاحبيه : النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وأبا بكر ، رضي الله تعالى عنه . قوله : ( كنت أريده ) أي : كنت أريد الدفن مع صاحبيه ، قوله : ( فلأوثرنه ) من الإيثار ، يقال : آثرت فلانا على نفسي ، إذا اختاره على نفسه وفضله عليه . قوله : ( فلما أقبل ) أي : عبد الله بن عمر . قوله : ( ما لديك ؟ ) أي : ما عندك من الخبر ؟ قوله : ( أذنت لك ) أي : عائشة ، رضي الله تعالى عنها ، أذنت له بالدفن مع صاحبيه . قوله : ( من ذلك المضجع ) ، أراد به مضجع النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ومضجع أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه . قوله : ( فإذا قبضت ) على صيغة المجهول . قوله : ( وإلاَّ ) أي : وإن لم تأذنِ لي . قوله : ( إني لا أعلم . . ) إلى آخره من جملة وصيته ، رضي الله تعالى عنه . قوله : ( بهذا الأمر ) ، أراد به الخلافة . قوله : ( من هؤلاء النفر ؟ ) النفر : عدة رجال من الثلاثة إلى العشرة . قوله : ( وهو عنهم راضٍ ) ، جملة حالية . قوله : ( فمن استخلفوا ) ، أي : فمن استخلفه هؤلاء النفر المذكورون فهو الخليفة ، أي : فهو أحق بالخلافة ، قوله : ( فسمى عثمان . . . ) إلى آخره ، إنما لم يذكر أبا عبيدة لأنه كان قد مات ، ولم يذكر سعيد ابن زيد لأنه كان غائبا ، قال بعضهم : لم يذكره لأنه كان قريبه وصهره ، ففعل كما فعل به عبد الله بن عمر . قوله : ( وولج عليه ) أي : دخل ، من ولج يلج ولوجا . قوله : ( كان لك من القدم ) ، بكسر القاف وفتح الدال ، ويروى بفتح القاف : وهو السابقة في الأمر ، يقال : لفلان قدم صدق ، أي : إثرة حسنة ، ولو صحت الرواية بالكسر فالمعنى صحيح أيضا . قوله : ( ثم استخلفت ) على صيغة المجهول . قوله : ( ثم الشهادة ) أي : ثم جاءتك الشهادة ، فيكون ارتفاع : الشهادة ، على أنه فاعل فعل محذوف ، وذلك أنه قتله علج يسمى فيروز وكنيته أبو لؤلؤة ، وكان غلاما للمغيرة بن شعبة ، وكان يدَّعي الإسلام ، وسببه أنه قال لعمر : ألاَ تكلم مولاي يضع عني من خراجي ؟ قال : كم خراجك ؟ قال : دينار . قال : ما أرى أن أفعل ، إنك عامل محسن وما هذا بكثير ، فغضب منه ، فلما خرج عمر إلى الناس لصلاة الصبح جاء عدو الله فطعنه بسكين مسمومة ذات طرفين فقتله ، وقال الواقدي : طعن عمر ، رضي الله تعالى عنه ، يوم الأربعاء لأربع ليالٍ بقين من ذي الحجة سنة ثلاثة وعشرين ، ودفن يوم الأحد صباح هلال المحرم سنة أربع وعشرين ، وكان عمره يوم مات ستين سنة ، وقيل : ثلاثا وستين ، وقيل : إحدى وستين ، وقيل : ستة وستين ، وكانت خلافته عشر سنين وخمسة أشهر ، وإحدى وعشرين ليلة من متوفى أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه ، قاله الواقدي . فإن قلت : الشهيد من قتل في قتال الكفار على قول الشافعية ، وعلى قول الحنفية : من قتل ظلما ولم يجب بقتله دية أيضا قلت : أما على قولهم : فإنه كالشهيد في ثواب الآخرة ، وأما على قولنا فإنه قتل ظلما ووجب القصاص على قاتله ، فهو شهيد حقيقة . فإن قلت : بالإرتثاث تسقط الشهادة . قلت : هو قتل لأجل كلمة الحق ، والقول بكلمة الحق من الدين ، وورود : ( من قتل دون دينه فهو شهيد ) . قوله : ( ليتني ) جواب هو قوله : ( ولا عليَّ ) أي : ليتني لا عقاب علي ولا ثواب لي فيه : أي : أتمنى أن أكون رأسا برأس في أمر الخلافة ، ويروى : ولا ليا ، بإلحاق ألف الإطلاق في آخره . قوله : ( كفاف ) بفتح الكاف بمعنى المثل ، قاله الكرماني قلت : معناه : أن أمر الخلافة مكفوف عني شرها ، وقيل : معناه إن لا تنال مني ولا أنال منها ، أي : تكف عني وأكف عنها ، والكفاف في الأصل هو الذي لا يفضل عن الشيء ويكون بقدر الحاجة إليه ، وارتفاعه على أنه خبر مبتدأ ، وهو قوله ذلك ، وهو إشارة إلى أمر الخلافة ، وهذه الجملة معترضة بين : ليت وخبرها ، قوله : ( أن يعرف لهم ) ، تفسير لقوله : ( خيرا ) وبيان له . قوله : ( بالمهاجرين الأوليين ) وهم الذين هاجروا قبل بيعة الرضوان ، أو الذين صلوا إلى القبلتين ، أو الذين شهدوا بدرا . قوله : ( وأوصيه بالأنصار الذين تبوأوا الدار ) ، قد وقع هنا خيرا بين الصفة والموصوف ، ووجه جوازه أن مجموع الكلام يدل على ما تقدم ، والمراد من الدار : المدينة ، قدمها عمرو بن عامر حين رأى بسد مأرب ما دله على فساده فاتخذ المدينة وطنا لما أراد الله من كرامة الأنصار لنصرة نبيه ، صلى الله عليه وسلم ، وبالإسلام . قوله : ( والإيمان ) ، قال محمد بن الحسن : الإيمان اسم من أسماء المدينة ، فإن لم يكن كذلك فيحمل أن
عمدة القاري — صفحة 229 | العيني