تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة القاري — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
به وعن محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي عن المعافى بن عمران عن زكرياء به . وأخرجه ابن ماجة فيه عن علي بن محمد الطنافسي عن وكيع به . ذكر معناه : قوله : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم ، بعث معاذا ) وفي ( الإكليل ) لابن البيع : بعث النبي صلى الله عليه وسلم ، معاذا وأبا موسى عند انصرافه من تبوك سنة تسع ، وزعم ابن الحذاء ابن الحذاء أن ذلك كان في شهر ربيع الآخر سنة عشر ، وقدم في خلافة أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه ، في الحجة التي فيها حج عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، وكذا ذكره سيف في ( الردة ) وفي ( الطبقات ) : في شهر ربيع الآخر سنة تسع ، وفي ( كتاب الصحابة ) للعسكري : بعثه النبي صلى الله عليه وسلم واليا على اليمن . وفي ( الاستيعاب ) : لما خلع من ماله لغرمائه بعثه النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال : لعل الله أن يجبرك . قال : وبعثه أيضا قاضيا وجعل إليه قبض الصدقات من العمال الذين باليمن ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قسم اليمن على خمسة رجال : خالد بن سعيد على صنعاء ، والمهاجر بن أبي أمية على كندة ، وزياد بن لبيد على حضرموت ، ومعاذ على الجندل ، وأبي موسى على زبيد وعدن والساحل . قوله : ( أدعهم إلى شهادة أن لا إلاه إلاَّ الله وأني رسول الله ) أي : أدع أهل اليمن أولاً إلى شيئين : أحدهما : شهادة أن لا إلاه إلاَّ الله ، والثاني : الشهادة بأن محمدا رسول الله . فإن قلت : كيف كان ما يعتقده أهل اليمن ؟ قلت : صرح في رواية مسلم أنهم من أهل الكتاب ، حيث قال عن ابن عباس ، ( عن معاذ بن جبل ، رضي الله تعالى عنهم ، قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال : إنك تأتي قوما من أهل الكتاب فادعهم إلى شهادة أن لا إلاه إلاَّ الله وأني رسول الله ) . وقال شيخنا زين الدين ، رحمه الله : كيفية الدعوة إلى الإسلام باعتبار أصناف الخلق في الاعتقادات ، فلما كان إرسال معاذ إلى من يقر بالإل 1764 ; ه والنبوات ، وهم أهل الكتاب ، أمره بأول ما يدعوهم إلى توحيد الإل 1764 ; ه والإقرار بنبوة محمد ، صلى الله عليه وسلم ، فإنهم وإن كانوا يعترفون بإل 1764 ; هية الله تعالى ولكن يجعلون له شريكا ، لدعوة النصارى أن المسيح ابن الله تعالى ، ودعوة اليهود أن عزيرا ابن الله ، سبحانه عما يصفون ، وأن محمدا ليس برسول الله أصلاً ، أو أنه ليس برسول إليهم ، على اختلاف آرائهم في الضلالة ، فكان هذا أول واجب يدعون إليه . وقال الطيبي : قيد قوما بأهل كتاب ، يعني : في رواية مسلم وفيهم أهل الذمة وغيرهم من المشركين ، تفضيلاً لهم وتغليبا على غيرهم . وقال القاضي عياض : أمره صلى الله عليه وسلم معاذا أن يدعوهم أولاً بتوحيد الله وتصديق نبوة محمد صلى الله عليه وسلم دليل على أنهم ليسوا بعارفين الله تعالى ، وهو مذهب حذاق المتكلمين في اليهود والنصارى ، أنهم غير عارفين الله تعالى ، وإن كانوا يعبدون ويظهرون معرفته لدلالة السمع عندهم ، هذا ، وإن كان العقل لا يمنع أن يعرف الله تعالى من كذب رسولاً . وقال : ما عرف الله من شبهه وجسمه من اليهود ، أو أضاف إليه الود ، أو أضاف إليه الصاحبة أو أجاز الحلول عليه والانتقال والامتزاج من النصارى ، أو وصفه بما لا يليق به ، أو أضاف إليه الشريك والمعاند في خلقه من المجوس والثنوية ، فمعبودهم الذي عبدوه ليس هو الله تعالى ، وإن سموه به إذ ليس موصوفا بصفات الإل 1764 ; ه الواجبة ، فأذن ما عرفوا الله سبحانه . وقيل : إنما أمره بالمطالبة بالشهادتين لأن ذلك أصل الدين الذي لا يصح شيء من فروعه إلاَّ به ، فمن كان منهم غير موحد على التحقيق كالبصراني ، فالمطالبة موجهة إليه بكل واحدة من الشهادتين ، ومن كان موحدا كاليهود فالمطالبة له بالجمع بين ما أقر به من التوحيد ، وبين الإقرار بالرسالة . وفي ( التلويح ) : أهل اليمن كانوا يهودا لأن ابن إسحاق وغيره ذكروا أن تبعا تهود ، وتبعه على ذلك قومه . قوله : ( فإن هم أطاعوا لذلك ) ، أي : للإتيان بالشهادتين . قوله : ( فأعلمهم ) ، بفتح الهمزة من الإعلام . قوله : ( أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة ) ، كلمة : أن ، مفتوحة لأنها في محل النصب على أنها مفعول ثان للإعلام ، وطاعتهم بالصلاة يحتمل وجهين أحدهما : يحتمل أن يريد إقرارهم بوجوبها ، الثاني : أن يريد الطاعة بفعلها ، ويرجح الأول بأن الذكر في لفظ الحديث هو الإخبار بالفريضة ، فتعود الإشارة بذلك إليها . ويرجح الثاني بأنهم لو أخبروا بالوجوب فبادروا بالامتثال بالفعل لكفى ، ولم يشترط تلقيهم بالإقرار بالوجوب ، وكذا الزكاة لو امتثلوا بأدائها من غير تلفظ بالإقرار لكفى ، فالشرط عدم الإنكار والإذعان بالوجوب لا باللفظ . فإن قلت : ما الحكمة في أنه رتب دعوتهم إلى أداء الزكاة على طاعتهم إلى إقامة الصلاة ؟ قلت : لم يرتبه ترتيب الوجوب ، وإنما رتبه لترتيب البيان ألاَ ترى أن وجوب الزكاة على قوم من الناس دون آخرين ، وإن لزومها بمضي الحول على المال ، وقال شيخنا زين الدين : يحتمل أن يقال : إنهم إذا
عمدة القاري — صفحة 235 | العيني